معادلة القوى

 

ريما فارس

إيران لم تطلق صواريخها فقط للرد، بل لتُعيد صياغة المعادلة من أساسها. الضربة الأخيرة قلبت الموازين، ووجّهت صفعة استراتيجية إلى كيان ظنّ أن بإمكانه الاستمرار في العبث دون ثمن. إسرائيل دخلت اليوم في معادلة مختلفة، لم تعُد فيها كما كانت بالأمس، وما كانت تُقدم عليه من عمليات خاطفة بات مكلفًا وخطيرًا.

العدوان الإسرائيلي الأخير على إيران لم يكن مجرد خطأ، بل حماقة كبرى ارتُكبت في توقيت قاتل. الرد الإيراني لم يأتِ كردّ فعل انفعالي، بل كقرار مدروس يعبّر عن ثقة كاملة بالقدرة والجهوزية. الصواريخ التي أطلقت أصابت أهدافها بدقة، وضربت مواقع ذات طبيعة أمنية وعسكرية بالغة الحساسية.

الأهم من ذلك أن إيران، بعقيدتها الدفاعية وعمقها الجغرافي، قادرة على استيعاب أي تصعيد طويل الأمد، في حين أن الكيان الإسرائيلي يُدرك أنه لا يملك ترف المساحة ولا الوقت. الأرض المحتلة صغيرة ومكشوفة، ومنشآتها الحيوية متلاصقة، ما يجعلها عرضة لأي موجة نارية واسعة. هذا الفارق الجغرافي وحده كافٍ ليقلب الطاولة في أي مواجهة مفتوحة.

تل أبيب تعرف أن كل صاروخ يسقط في أرضها يعني ارتباكًا شاملًا، وانهيارًا في الأمن، وذعرًا داخل الجبهة الداخلية. بينما إيران، بمساحتها الشاسعة، وبنيتها الصلبة، تستطيع أن تمتص وتردّ وتواصل، دون أن تتزحزح من موقعها.

لقد أثبتت طهران اليوم أنها لا تُدار بالتحذير، بل تُحترم بالرد. والرد الذي وقع لم يكن إعلان حرب، بل تثبيت ميزان ردع، وإفهام من يلزم أن زمن الغارات الآمنة قد انتهى. الكيان اليوم يتجرّع مرارة الحسابات الخاطئة، ويتلمّس حدود جنونه المتسرّع.

المعادلة تغيّرت، لأن الجغرافيا لا ترحم، ولأن من يملك النفس الطويل، والمساحة الواسعة، والثقة الثابتة، لا يمكن تطويقه بتهديدات جوفاء.

 

شاهد أيضاً

زلزال اليمن في قلب الاحتلال صواريخ الصبر والعزم تهدم الهيبة الزائفة

#عفاف_فيصل_صالح يافا المحتلة ها هي الصواريخ اليمنية تقتحم السماء كالسيوف المضيئة، تهز أركان الكيان الصهيوني، …