
فضل الله: “وحدة الصف اساس في اي انتصار
والأعداء يريدون القضاء على مواقع القوة في الأمة ونهب ثرواتها وتفتيتها حتى يكون لهم يد الطولى في التحكم فيها”
عقد السيّد العلّامة علي فضل الله، لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك بعنوان “النصر شروط ومسؤوليات”، أجاب خلالها على عدد من الأسئلة والاستفسارات حول آخر المستجدّات في لبنان والمنطقة.
وقال فضل الله في مداخلة له :”ان الله وعد المؤمنين في أكثر من آية في القرآن الكريم بأنّه حاضر معهم وغير بعيد، ويسدّد رميتهم، ويقوّي عزائمهم، ويضعف عدوّهم، ويثبّت أقدامهم فهو معهم في كلِّ مواقع جهادهم التي انطلقوا إليها بكلّ وعيٍ وتخطيط، وأعدّوا لها جيّداً، ودرسوا أدقَّ تَّفاصيل المعركة.”
وأضاف فضل الله : “لقد بيّن الله ان للنَّصر شروطًا لا بدَّ من استيفائها، ومعايير لا بدَّ من الالتزام بها، حتى يتحقق ابتداءً من إخلاص النية بحيث يكون الهدف منه نصرة الله في دينه ورسالته ونصرة عباده المظلومين والمضطهدين.”
وتابع فضل الله : “من شروط النصر ان يكون الانسان مستعدًا للتضحية فالنّصر لن نحصل عليه بالمجّان حتّى ولو كانت القضية التي يقاتل من اجلها قضية مُحقّة وان يبقى الإنسان صابراً ثابتاً في مواقعه، لا تُهزمه تحدّيات الدّنيا، ولا تخضعه الضغوط والتهاويل النّفسيَّة والأمنيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة الّتي تُمارس عليه حتى تسقطه وتسقط قضاياه المحقة بل يتابع طريقه من أجل الله وفي سبيله بكلّ صبرٍ وثبات وإرادة وعزيمة مع الإعداد الجيد للمعركة من النواحي السياسية والعسكرية والإعلامية والاقتصادية”.
وأردف فضل الله : “لقد استشرى الظّلم في واقعنا، وفقدنا العدل في محافلنا. بتنا نعيش في عالمٍ القويّ فيه يأكل الضّعيف، عالم لا صوت فيه إلاّ للقوَّة، بدلاً من أن يكون صوت الحقّ هو الأعلى وما أحوجنا اليوم إلى المزيدٍ من محطَّات النَّصر،هذا العصر الّذي جعل مقدَّساتنا مستباحةً، وثروات الامة بيد الآخرين، وقرارها في عهدة الدول المستكبرة، يحصل كل ذلك لأنَّ شعوبها رضخت للهزيمة النَّفسيَّة الّتي اقتنعوا معها بأنَّهم ضعفاء، وراحوا يفكِّرون في الحسابات الشَّخصيَّة أكثر مما يفكِّرون في الحسابات العامَّة، وانقسموا ولم يتوحدوا، وركزوا على نقاط الاختلاف فيما بينهم واستبعدوا نقاط الوحدة.”
واردف فضل الله :” ندعو إلى ضرورة توحيد جهود الأمة وتضافرها في مواجهة أي خطر خارجي يتهددها بعيدا عن أي اعتبارات او خلافات سياسية او مذهبية ،وان يكون موقفنا دائما مع الحق وضد الباطل فالأعداء يريدون القضاء على مواقع القوة فيها ونهب ثرواتها وتفتيتها حتى يكون لهم يد الطولى في التحكم فيها”.
وختم فضل الله:”في مواجهة الانقسامات ، لابد من التطرق إلى ظاهرة ثقافة العنف والالغاء التي تتحكم في اكثر من موقع من واقع مجتمعاتنا وأنها تشكل حالة مرضية خطيرة على واقعنا وتتسبب بآثار وتداعيات سلبية عليه وهي بعيدة كل البعد عن قيمنا الدينية ومفاهيمنا الأخلاقية والإنسانية وتعكس حالة من التخلف وعدم الوعي تتحكم بأصحابها وهي تسيء الى وحدة الصف وتؤدي إلى تمزيقه داعيا إلى ثقافة الحوار والانفتاح والى ان يكون الحوار الهادىء والمنطقي هو الحاكم في كل مواقع وقضايا الاختلاف والا نعيش الفوضى والصدام والعنف” .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net