مستقبل إيران على المحك فأيُّ مسارٍ تقرر؟

١٤/٦/٢٠٢٥

ميخائيل عوض

١

نخطئ كثيرا عندما نحاول معرفة إيران والتنبؤ بتصرفاتها استنادا إلى الأفكار المسبقة أو التفكير من الصندوق فهي نموذج مختلف “لا شرقية ولا غربية”. أي نموذج وإدارة وقيادة اُنتِجت من خارج نسق ما عرفناه ودرسناه واستخلصنا العبر والقواعد. كذلك لا ينفع التفكير التقليدي من الصندوق بالنسبة لإسرائيل وأمريكا فكلاهما دول مصنَّعة لأهداف ووظائف وغايات، ولم تنشأ كأقوام منسجمة وأمم تقليدية، وتالياً لا تنطبق عليها الخلاصات والدروس المستسقاة من تجارب الأمم والدول الراسخة، والتي تطورت بهدوء وتراكم على مدى زمني طويل.

٢

الاشتباك عصف ومتوقع أن يشتد إذا لم تفاجئنا إحدى الجهتين برفع الراية البيضاء أو الانهيار المتسارع وكلاهما على العتبة. فالحرب امتحان فيها تكرم الدول والأمم أو تُهان.

الاشتباك الجاري بمبادرة من إسرائيل بدأ للتو، لكنه تتويجٌ لصراع وحروب بالواسطة منذ انتصار الثورة الإسلامية. وهو تحول في الحرب الإقليمية والواسعة والكبرى التي أطلقتها الطوفان العجائبية إلى زمن العصف ومباشرة بين القوتين المتحاربتين منذ زمن!.

٣

نتنياهو وترمب أعلناها حرباً وجودية ووضعا إيران أمام خيارين؛ إما رفع الراية البيضاء والاستسلام وتالياً سقوط النموذج الإسلامي لا شرقية ولا غربية. أو الإفناء للخصم.

إعلانات ترمب نتنياهو لا لبس فيها فكلاهما قرر إقليماً بلا إيران -ليس فقط النموذج الإسلامي-بل إيران كدولة وكأمة فارسية مؤسسة في الإقليم والعالم منذ آلاف السنين.

٤

الجواب عند إيران وقيادتها وبنيتها وشعبها؟

إذا رفعت الراية البيضاء زال نموذجها وتبددت وحدتها وجغرافيتها، وتحولت إلى الفوضى والمفعول به، والمنهوبة ثرواتها الوافرة وهي محل طمع ترمب.

إذا قررت القتال لديها كل القدرات والإمكانات والفرص على الصمود وانتزاع النصر، ويتحول مسارات الحرب إلى وجودية حقاً لإسرائيل الكيان الغريب والمصنَّع والمنهك والمأزم، ووجودية للمصالح والهيمنة الغربية والأمريكية اللصوصية.

ماذا ستختار إيران هذا شأنها وعندها الجواب؟

أما الذبح بالقطنة وحياكة السجاد والانتظارية تحت مسمى استراتيجيات الصبر والبصيرة فقد ولى زمانها وأدَّت وظيفتها، وتسببت بخسائر قاتلة بتجريد إيران من كثير من عناصر القوة وأخطرها جغرافية الحرب. فبينما كانت إيران على حدود فلسطين، وفي قلبها أصبحت إسرائيل مطلقة اليد على حدودها وفي قلبها.

٥

ميزان القوى الكلي والبيئة الاستراتيجية كلها في غير صالح ترمب/ نتنياهو! فهل تتقن ايران الاستثمار؟

هل تعود إيران الى فكر الخميني وعبقريته الذي تحوَّل بالشيعية من الحوزة الصامتة -أي الانتظارية والهامشية والصابرة- إلى الحوزة الناطقة أي -المبادرة والهجومية والمنتجة لثورة من خارج السيستم والسياق-؟

الزمن للحسم لا للصبر!؟

 

 

الاشتراك بقناة “الأجمل آت مع ميخائيل عوض” ليصلكم كل جديد لحظةً بلحظةً على منصة youtube على الرابط:

https://youtube.com/channel/UCobZkbbxpvRjeIGXATr2biQ?si=b1NslvJHyrbXGHjv

شاهد أيضاً

زلزال اليمن في قلب الاحتلال صواريخ الصبر والعزم تهدم الهيبة الزائفة

#عفاف_فيصل_صالح يافا المحتلة ها هي الصواريخ اليمنية تقتحم السماء كالسيوف المضيئة، تهز أركان الكيان الصهيوني، …