قال “حان الوقت أن يمتلك العرب سلاحا نوويا”… فاغتالوه

إعداد هيام وهبي

في صباح يوم 14 من يونيو عام 1980، داخل غرفة بفندق “لو ميريديان” في باريس، وُجدت جثة رجل عربي غارقة في الدماء، ورأسه مهشّمة بأداة ثقيلة. لا كسر في الباب، ولا سرقة، ولا أثر للجاني. القضية أُغلقت بعنوان بارد: “انتحار غير مبرر”.

لكن الحقيقة كانت أعمق بكثير. الرجل لم يكن عاديًا. اسمه يحيى المشد، عالم ذرة مصري من دمياط، وُلد عام 1932، وكان من ألمع العقول في مجاله. بعد تخرّجه من كلية الهندسة، أكمل دراسته في روسيا، ونال الدكتوراه في هندسة المفاعلات النووية، وعاد ليُدرّس في جامعة الإسكندرية.

في السبعينات، انتقل إلى العراق ليتولى قيادة المشروع النووي العراقي المعروف باسم “تموز”، والذي كان الحلم العربي في امتلاك قوة ردع نووية. كان المشروع يسير بخطى ثابتة، والموساد يراقب عن كثب.

كان يحيى المشد عقبة كبرى في وجه إسرائيل. لم يكن فقط عالِمًا بارعًا، بل كان صاحب مبدأ. قالها بوضوح:
“حان الوقت أن يمتلك العرب سلاحا نوويا… وأنا جاهز لذلك. علمي لن يخرج عن العرب.”

هذه العبارة كانت كافية للحكم عليه بالموت.

خلال زيارته إلى فرنسا للقاء شركة فرنسية مشاركة في تجهيز المفاعل، استغل عملاء الموساد الفرصة. اختفت أوراقه، اختفى ملفه، ثم عُثر عليه جثة هامدة. تم اغتياله بدقة، وبقيت الجريمة بلا عقاب.

بعد أقل من عام، شنّت إسرائيل هجومًا جوًّيا على المفاعل النووي العراقي، في عملية عُرفت باسم “أوبرا”، بعدما غاب عنه العقل الذي كان يقوده.

اغتالوا الرجل، لأنه رفض أن يكون علمه بضاعة. اغتالوه لأنه آمن أن النهضة لا تُبنى بالكلمات، بل بالقوة. قتلوه، لكن فكرته لم تمت.

رحم الله البطل يحيي المشد

هل يمكن قتل الفكرة؟ وهل كان يحيى المشد أول وآخر من دفع حياته ثمنًا للكرامة العلمية والسيادة العربية؟

منقول

هيام وهبي

شاهد أيضاً

المرتضى في كتابٍ مفتوح الى وزيرة التربية:

الدولة التي تنحاز إلى الإنصاف في الظروف الاستثنائية تُعطي أبناءها درساً في المواطنة والعدالة والتفهّم …