على خطى التغيير والبناء والتقدم والنهضة*

إقصاء الكفاءات الوطنية .. إساءة إلى إستخدام السلطة*

*الإدارة الناجحة بالكفاءة وليست بالثقة والولاءات الضيقة للمسؤولين*

*🔏الدكتور مراد الصادر*

أبرز وأخطر التحديات التي تُواجه حكومة البناء والتقدم هو إقصاء و تهميش الكفاءات والخبراء المختصين، فإنَّ ذلك له الأثر السلبي على الوطن والمواطن ويؤثر على المصلحة العامة بشكل كلي، التغيير الجذري يجعلنا ننظر إلى الواقع الذي تعيشه هذه الكفاءات في المؤسسات الحكومية الذي تتعرض إلى الإهمال والإقصاء والتهميش والايذاء وسوء المعاملة،عندما ينظرون للمعايير التي وضعت للتقييم والترقيات والتعينات لا توظف وفقاً لما حُدد لها وفق القانون فيجدون المسؤول يرقي من يشاء ويوظف من يشاء من خارج المؤسسة، وصول الأشخاص غير اكفاء ومؤهلين إلى وظائف كان من الأجدر أن يأخذها من يستحقها، هنا يخسر الوطن الكثير من القُدرات والكفاءات التي كان بالإمكان أن تحقق العديد من جوانب التغيير والتطوير والبناء والتقدم ، ولكن ما نراه اليوم من ترهل وتدهور إداري في العديد من المؤسسات يعود بالدرجة الأولى إلى وصول أفراد لا يمتلكون تلك القدرات والخبرات والمؤهلات التي تساعد المؤسسات لتحقيق النجاح والتطوير والتقدم. اضرار المسؤولين في موقع النفوذ في السلطة والمسؤولين في المؤسسات القضاء على الكفاءات والخبراء المختصين تعتبر جريمة قانونية بل وصل قبح بعض المسؤولين في بعض المؤسسات إلى سياسة الإقصاء بحيث يتم إبعاد أصحاب الفكر والرأي من الكفاءات من ذوي الإختصاص، من منطلق أنَّهم لا يُقدمون الولاءات للمسؤول في المؤسسة، فالكثير من المسؤولين يمجدون الأفراد الذين دائماً ما يلحنون لهم المكانة والقرارات الصائبة حتى ولو كانت على حساب نجاح المؤسسة، ووصل الحال في بعض المؤسسات أن تحيك المسؤول الخطط بحيث يقوم بإبعاد الكفاءات من الوصول إلى المناصب المهمة والعمل على اختيار من يراه مناسبا لتقديم ولاءات أكثر، وهذا الحال المؤسف الذي تعاني منه مؤسساتنا،اصبحت مؤسسات الدوله قطعة شطرنج بيد القيادات في موقع النفوذ في السلطة، يحركون من يقدمون لهم الولاء والطاعة من منصب إلى منصب آخر وعلى هذا المنوال…

*السؤال الذي يطرح للجميع، الى متى سنظل على هذه الحال؟* ونرى أن مصلحة الوطن تتجاوز مصالحنا وعلاقاتنا الشخصية المقيتة والبحث عن الولاءات والمدح والثناء،إنّ الذي يتابع الواقع الذي نعيشه يظهر له جلياً حجم الخسارة التي يتعرض لها الوطن،بسبب تهميش وإقصاء الكفاءات والخبراء والإعتماد على الشخصيات التي تفتقر إلى الخبرات والقدرات، وهذا يكلف الوطن خسارة اقتصادية ومالية فادحة، ويفتقد للخطط الناجحة والمشاريع ذات الجدوى، لأن من نعتمد على وصولهم لم يصلوا بالاعتماد على قدراتهم وإنما على علاقات ومحسوبيات لم تكن في مكانها المناسب، وهذا الواقع حتماً يضعنا أمام واقع بحاجة إلى التغيير وتطوير الوسائل التي تمكن من تطبيق المعايير التي وضعت لاختيار الكفاءات المناسبة.

لذا فإن على القيادات في المناصب العليا من موقع النفوذ في السلطة والمسؤولين أن يكونوا مع الواقع، ويقوموا برسالتهم التي أوكلت إليهم بالعمل بإخلاص وأمانة، ومعاملة الجميع انطلاقا من مبدأ العدالة والمساواة الذي فرضه باني هذه الامة العظيمة قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي والذي عمل جاهداً على تعليم أبناء وطنه معنى الإخلاص والأمانة والمساواة والمسؤولية،كم وكم تحدث قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي عن المسؤولية وكيف يكون المسؤول مسؤولا، وتجريب المجرب خرااااااب

*وهذه رسالة يجب أن تكون نصب أعين المسؤولين في اتخاذ قراراتهم والتي تخص مصلحة هذا الوطن والمواطن*

أن شغل الوظيفة العامة له شروط ومعايير ومتطلبات،وأن لكل وظيفة شروطًا ومؤهلات واختصاصات وإجراءات قانونية يجب اتباعها ويتعين على الإدارة أو المؤسسة أو الوزارة تطبيق هذه الشروط وفقًا لمبدأ تكافؤ الفرص أمام الجميع.أن من لديه المؤهلات العلمية التخصصية والقدرات والقيم الأخلاقية والإنسانية  التي من خلالها يستحق هذه الوظيفة، لكن الوظيفة العامة العليا والدنيا تصنف حسب الإسم او ابن فلان وفلان أو لقربه وصلتة من المسؤول أو الوزير، اصبحت الوظيفة العامة مجاملات ومحسوبيات وهدايا، تعتبر إساءة للوظيفة العامة وفساد إداري ومالي واخلاقي.

*إقصاء الكفاءات.. إساءة لإستخدام السلطة*
يرى الكثير من رواد الفكر الإقتصادي والتنموي والتنظيم الإداري الذي يواكب الحداثة أن المحاباة والمجاملات في الوزارات والمؤسسات وتوظيف أصدقاء وأقارب وتعينهم كبار المسؤولين على حساب أصحاب الكفاءة والمؤهلات والقدرات الكبيرة من المختصين ظاهرة تسببت في خلل كبير في الجهاز الإداري للدوله واستغلال النفوذ وإساءة استخدام الوظيفة العامة.الدولة أنفقت ملايين الدولارات على تعليم وإعداد وتأهيل كوادر من الكفاءات وإكسابهم الخبرات المهنية والفنية المتخصصة،ثم يأتي مسؤول أو وزير يجامل ويحابي المقربين منه ويعينهم في المناصب العليا على حساب الكفاءات والخبراء المختصين، وهذا بحد ذاته كارثة وإهدار لمبدأ تكافؤ الفرص وتراجع للخلف في عملية التنمية والإقتصاد والإنتاج وإستنزاف خزينة الدوله، ويمثل خطورة بالغة على الوظيفة العامة لأن من أقدم على ذلك انتهك شروط وقوانين ومعايير الوظيفة العامة، مثل هذه السلوكيات السلبية تُهدر المصلحة العامة لأن المسؤول الكبير لا يكتفي بمجاملة أصدقائه وأقاربه بالتعيين، وإنما أيضًا يمنحهم مميزات وظيفية كبيرة من ترقيات وسفريات وعلاوات خاصة وإلحاقهم بالدورات التدريبية التي تعزز مكانتهم الوظيفية، فضلاً عن تعيين أبنائهم وأقاربهم أيضًا ليكون جميع الموظفين التابعين له مدينين له بالولاء، والذي يدفع الثمن في النهاية هم أصحاب الكفاءات والخبراء والمواطنين والدوله

أن تهميش وهدر الكفاءات والخبراء المختصين خطأ جسيم يؤثر على الجهاز الإداري، واستبعاد الكفاءات والخبرات لصالح الإصدقاء والمقربين للمسؤول أو الوزير هو إساءة استخدام السلطة الوظيفية، لذلك يجب وضع ضوابط صارمة تمنع تولي غير الكفاءات والمؤهلين الوظائف العامة والترقي فيها، نظرًا لأن مثل هذه المخالفات يترتب عليها بشكل غير مباشر إهدار الكفاءات والمال العام معًا، فإن الواقع الوظيفي في بعض الوزارات والإدارات والمؤسسات الحكومية اثبت منذو عقود أن هنالك من المدراء والوزراء يسلكون مع الموظفين طرق التسلط والانتقام والمضايقة التي لا هدف منها سوى إرضاء غرور هذا المسؤول أو ذاك المدير، المسؤول الذي يمارس في حق الموظفين التهميش والإقصاء والإساءة والمضايقة والتهديد هو مسؤول فاشل، وغير جدير بالمنصب الذي يشغله، إذ إنه يحاول تغطية فشله وضعفه وفسادة في الإدارة بهذه الوسائل التعسفية ضد الموظفين الذي هم أفضل منه او الذي يعترضون مصالحة،

للأسف تجد المسؤول يخاف ويخشى صعود الموظفين الكفاءات ،فيبدأ في التعسف والتهديد ضدهم والإساءة لهم وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على فشله وفقدان ثقته بنفسه وعدم الكفاءة، وهذه النوعية من المسؤولين تعوق العمل وغير منتجة وخطيرة جدا على الوظيفة العامة وترتكب مخالفات وفسادا إداريا وماليا بهذا الشكل.
جهل بعض المسؤولين بالقانون وحدود صلاحياتهم ولا يدير جهة عمله باحترافية ومهنية وهو ما يخلق مشاكل كثيرة بينه وبين الموظفين تؤدي في النهاية إلى التعسف والتنكيل بهم وإقصائهم عن العمل واستبدالهم بأخرين يقدمون الولاء والطاعة العمياء له…
الوظيفة العامة ليست شركة خاصة حتى يتم تهميش أو اقصاء الموظف من قبل المسؤول، اليس المسؤول والموظف في خدمة الوطن والمواطن لأن الوظيفة هي خدمة عامة بالأساس ولا ينبغي حدوث ذلك وأن يعطي كل ذي حق حقه في إطار القانون حفاظا على المال العام والمصلحة العامة.

*الإدارة الناجحة بالكفاءة وليست بالثقة والولاءات للمسؤولين*

دائمًا الثقة والولاءات مقدمة على الكفاءة والخبرة المهنية والفنية، مسألة الإعتماد على أهل الثقة والولاءات والمقربين فقط دون تأهيلهم، على حساب أصحاب الكفاءات والقدرات الوظيفية فهذا خطأ كبير ، لأن الإدارة تقوم على الكفاءات وليس على الولاءات والثقة والمتسلقين وعلينا وضع شعار الأولوية للكفاءات ومحاربة المحاباة والمحسوبية حتى لا تكون على حساب العمل والإنتاج والوطن والمواطن، هدر الكفاءات مرض إداري الذي يقود الدوله إلى مصير مجهول..

الحقيقة أمر محير وتصيب الكفاءات بالحسرة والإحباط عندما يشاهد الظلم أمام عينه، فبعد تعليم ودراسة لسنوات طويلة والحصول على دورات من الداخل والخارج على أعلى مستوى واكتساب الخبرات التي تؤهل أصحاب الكفاءات لتولي وظائفهم وإدارتها باقتدار يخدمون وطنهم ومجتمعهم ويملكون الرؤية المستقبلية للوطن، يجدون أنفسهم مهمشين أو مجمدين أو يتعرضون للمضايقة والإذى او محالين للتقاعد، كل هذه الأساليب القذرة يتم استخدامها من اجل تعين المقربين منهم باعتبارهم من أهل الثقة الذي يقدمون الطاعة والولاء له ولا يعصون له أمرا او يرفضون له اي توجيه ويحققون كل مصالحهم، هذا يهدر الكفاءات والخبراء المختصين الذي أنفقت عليهم الدولة ملايين الدولارات لتعليمه وتأهيلهم الذي لديهم القدرة على خلق مؤسسات قوية تنموية الذي تعزز الاقتصاد والإنتاج والبناء والتقدم والنهضة..

للأسف نحن نعاني مصيبة كبرى اسمها هدر الكفاءات والتفريط فيها بكل سهولة بعد تراكم الخبرات على مدى فترة زمنية طويلة، وعندما يتوهج عطاؤه يفاجأ بإقصاءة وتهميشه او إحالتة للتقاعد وهذه مشكلة خطيرة جدًا تقضي على الكفاءات،وتوقف دوران التقدم والبناء

*ما هي أخطر صور إساءة استخدام السلطة ضد الموظفين ؟
أخطرها رغبة المسؤول في الإنتقام من الموظفين الكفاءات وإبعادهم عن عملهم، إذ إن الامتيازات والصلاحيات التي منحت للمسؤول في المؤسسة بغية تحقيق الصالح العام وخدمة الخاصة والعامة تنقلب إلى سلاح خطير في يده لجلب الأذى والشر لكل من يعارض مصالحة، للأسف، إذا ما خرج المسؤول عن حدود المصلحة العامة واتخذ من ذلك سلاحاً يسلطه على رقاب الموظفين الكفاءات الذين هم أفضل منه ، تشيع الفوضى في المؤسسة وتهدر الثقة بين أفرادها، بما ينعكس على مستوى الأداء والخدمات العامة

يوجد فرق شاسع بين الكفاءة والثقة، الكفاءة هي وضع الشخص المناسب في المكان المناسب الذي يعزز التنمية والإنتاج الاقتصاد ويخدم الوطن والمواطن، هنا حققنا الثقة، الثقة هي ان تضع شخص في منصب حسب الولاءات الشخصية او الحزبية او الأسرية الذي يحقق المصالح الشخصية،لأنه محل ثقة لك، ما فائدة ان تمنح المناصب لأشخاص محل الثقة ولا يملكون ادنى فكرة عن إدارة المؤسسة او مؤهلات وخبرات واختصاصات، ستكون النتيجة سلبية،الاختلاف جوهري بين الكفاءة والثقة في البناء والتقدم، وإذا أجمعت الكفاءة والثقة حققنا النجاح الحقيقي في البناء والتقدم،الثقة الحقيقية تمنح لمن يستحقها..

السؤال
اذا كانت القيادات في موقع النفوذ في السلطة والمسؤولين في المناصب العليا وكل المدراء لا يحترمون الأطر القانونية ولا يعترفون بها، تتحدثون عن التقيد بالنظام والقوانين وانتم اول من يخالف النظام والقانون …. تتحدثون عن تعزيز التنمية والإنتاج وانتم من تحاربون الكفاءات والخبراء المختصين في البناء والتقدم… تتحدثون عن العدالة والمساواة وانتم من تعبثون في الوظيفة العامة، تعطون الحق لمن لا يستحق… تتحدثون عن الظلم وانتم منغمسين فيه، إقصاء وتهميش الكفاءات والإساءة لهم اليس هذا الظلم نفسة…. تتحدثون عن الإخلاص والأمانة في العمل وانتم اول من خانوا الأمانة في وضع أشخاص في مناصب حسب الولاءات والقرابة والمصالح…تتحدثون عن الاستشعار في المسؤولية والرقابة الإلهية وانتم لا تعرفون معنى وقيمة المسؤولية،

*السؤال المطروح لكم*
*هل التغيير الجذري سوف يفتح الأبواب أمام الكفاءات والخبراء المختصين ومنحهم فرصة للبناء والتقدم والنهضة ووضع حد للمسؤولين في الإساءة للوظيفة العامة*

شاهد أيضاً

السلطة الحاكمة في صنعاء بنظر العالم انها سلطة انقلابية غير معترف بها دوليا

الحقيقه لاغير حميد عبد القادر عنتر لكنها في نظر الشعب اليمني سلطة حاكمة فرضت امر …