عبد الحميد بن حميد بن عبد الله الجامعي
لم تكن تلكم العضة الأخيرة لكلبة مجلس الأمن المسعورة الدموية في جسد الإنسان والإنسانية يوم أمس، المتمثل بالڤيتو الذي أشهرته الولايات المتحدة في وجه القرار المدعوم من كل الاعضاء (أربعة عشر عضوا من خمسة عشر) عدا هذه الفاشية النازية، والداعي لوقف الإبادة في غزة فورا وإدخال المساعدات الواجبة والمستحة للصغار والكبار والنساء والشيوخ في غزة آخرَ عضاتها ولن تكون، ما دام بعض (الجَعْد) والبهائم قد سمَّنوها عبر ضخ تريليونات العلف في خزانتها، وهي تجز رؤوسهم، ورؤوس بني جنسهم، وتسفك دماءهم، وتدنس مقدساتهم، وتعيث في أرضهم فسادا…
إنها ذات الكائنات المتخلفة التي تتعاطى بكل غباء وبلاهة مع هذه المسعورة أنها وسيط نزيه، أو ضامن أمين، ولم تلاحظ أنها -بوجود هذا الشيطان الخبيث بينها- باتت مواقفها تتآكل، ونزاهتها تتهاوى، وأن المسعورة استطاعت تطويعها، وتغيير وجهتها، فبدل أن تقف مع المظلوم، باتت مع الظالم في عنجهيته ونكثه العهود وتجبره، فضغطت على الرجال المقاومين لعرضهم وأرضهم للتنازل والتراجع، وتعامت عن طغيان الكيان وتغطرسه…. فبئس ما يفعلون.
إن هذه العضة الأخيرة من هذه الكلبة المسعورة في جسد الإنسانية الطاهر يحتم التعاطي معها حيث أنزلت نفسها، ويوجب العمل على تصفيتها والتخلص منها، فهي قد باتت بلا ريب الخطر الأكبر على العالم وعلى البشر عموما، فلم تترك بلدا إلا واستباحته، عسكريا واقتصاديا وثقافيا، ولم تدع للدول تقرير مصيرها، بل ألزمتهم بأجندتها وسياستها، وأسقطت هيبة القرار الأممي، وخلخلت أمنه وسلامه، وجعلت العالم غابة تسيطر عليه وتسيره مجموعة من الوحوش.
لقد بات الاعتماد على الأنظمة السياسية العربية عبثا إلا من رحم ربي، فهي إما خائنةٌ لثقافتها ودينها ودمها، مرتدةٌ -من الناحية العملية والتعبيرية والإجرائية- عنه. وإما عميلة تخدم الفاشية والنازية الصهيونية، وتخضع لأجندتها، وإما رعديدة جبانة، خاوية على عروشها، تخشى من الناس أكثر من خشيتها من رب الناس، وكلهم وبالٌ وشقاء على الجنس العربي المستباح في دمه وأرضه وعرضه ومقدساته وتاريخه.
إن الرهان بات معقودا على رؤوس الأسنة وسواعد الرجال، وقد تتنظر الأمة الانتفاض على كل هذا الوهن والأسى، وظهور حركات تحررية ضمن الحكومات الرسمية، والمجموعات الشعبية، ضمن العسكري والسياسي الحر، ضمن القائد والجندي، ضمن الأكاديمي والمدني، ضمن الرجل والمرأة، عندما يدرك أنه إما أن يكون حرا فيعبد الله الخالق فوق جميع الناس، أو عبدا مرتهنا لنظام صهيوني دموي فاسد، عدو للإنسان، لا يفتأ يقتل ويهتك الأعراض، لا يحترم دينا ولا قومية ولا أرضاً ولا سماء.
إن على الدول الإسلامية بل والعالم أجمع اليوم شعوبا ومؤسسات إعلان أن الخطر الأعظم والعدو الأكبر للعالم والإنسان وللإسلام خاصة هو الولايات المتحدة الأمريكية، وكل من هو خاضع لها من أنظمة سياسية، متعاطٍ معها بأريحية، عربا وعجما، وأن عملية التعامل معها ومع أذنابها بصورة طبيعية لهو جريمة كبرى في حق البشرية، وأنه يجب وضعها حيث وضعت نفسها، فتحارب دبلوماسيا باستدعاء سفرائها وطردهم وشتى وسائل الضغط عليها بهم، و اقتصاديا بمقاطعتها وسياسيا بمحاصرتها وعسكريا بحربها، حتى تحررِها من قبضة الصهيونية، أو تحرير العالم من ظلمها وطغيانها، من خلال إيجاد معادلات جديدة بتوازنات رادعة وتحالفات ماضية.
إن الإنسانية اليوم ناظرة إلى الخلاص من الولايات المتحدة وطغيانها وجبروتها، متحفزة لنظام عالمي أكثر استقرارا واحتراما للإنسان، وهذا لن يكون بمداهنة المداهنين، ولا جبن الجبناء، ولن ينطلق إلا من رحم الإنسانية ومن دين الله العالمي الشامل القديم الجديد، دين الإسلام، وباسمه وفي سبيله، حيث تحترم فيه النفس، وتقدر فيه الحريات والتعددية والتباين بين الناس، لذلك فالعين على الأفق، متى ينبلج النور، وتنطلق الأحرار لنيل شرف تحرير العالم من الفاشية والنازية الأمريكية الحديثة، ومتى ستتحرك الجيوش، كاسرةً قيدَ السلطة الجبانة أو الخائنة، مستجيبةً لواجباتها العقدية والإنسانية والدينية والأخلاقية والقومية، والتي ترتفع عن قيادات الدنيا المتخاذلة والمتواطئة مع الظالمين على الضعفاء والمساكين! متى؟!
(قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا) ٥١/ إسراء
عبد الحميد بن حميد بن عبد الله الجامعي
يوم العيد الأكبر عيد الأضحى المبارك
الجمعة
١٠ ذو الحجة ١٤٤٦ هـ
٦ يونيو ٢٠٢٥ م
عيدكم مبارك
وكل عام والأمة الإسلامية في عز وسؤدد والعالم أجمع في أمن وسلام
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
