اغلقت أبواب السماء ورُدَّت الأضاحي، وبُعِث إسماعيل من جديد

*✍️رجاء اليمني*

روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى الكعبة فقال: *مرحبا بالبيت ما أعظمك وأعظم حرمتك على الله؟! والله للمؤمن أعظم حرمة منك، لان الله حرم منك واحدة، ومن المؤمن ثلاثة: ماله، ودمه، وأن يظن به ظن السوء*

في خضمّ الدمار والموت الذي لا ينتهى في غزة منذ أكتوبر 2023 م، تمسك الأمهات بأطفالهن، يتصفحن صورهم القديمة على هواتفهنّ. تلك الصور التي التُقطت قبل الحرب على غزة، حين كان الأمن والأمان، والضحكات غير مختلطة بالرعب.

الآن، أصبح موت الأطفال تذكيرًا يوميًا بأنَّ الحرب لا تقتل الأجساد فقط؛ بل تقتل الطفولة نفسها.

أطفال غزة أصبحوا أهدافا عسكرية تُقصف منازلهم فوق رؤوسهم وتباد عائلاتهم بصواريخ وقذائف محرّمة دوليا في واحدة من أبشع فصول الإبادة الجماعية في العصر الحديث.ح

فلا نملك إلا أن نقول ردت الأضاحي من السماء وقبلت من أهل غزة.
فمن الأضاحي التي تروى الضحية محمد ذو الخمسة أعوام
يُمسك الطفل محمد ذو الخمسة أعوام، بثوب أمه بشدّة، يبكى بينما عيناه تتابعان المشهد المروّع أمامه: المصابون يصرخون، الدماء تتناثر على الأرض، والوجوه واجمة بالرعب. نار تشتعل ولا تتوقف.

جثث محترقه يخرجها رجال الدفاع المدني تباعًا، تصرخ والدة محمد بحثًا عن زوجها، الذي يظهر فجأةً بين الزحام، رأسه ينزف وجسده يشتعل، يصمت الطفل فجأة، وكأنّ الصمت أصبح لغته الوحيدة بعد المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدرسة فهمى الجرجاوي التى تضم مئات النازحين من شمال قطاع غزة.

وقد أدى العدوان الإسرائيلي بالقنابل الحارقة الى استشهاد اكثر من 30 شهيدًا معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ وجرح عدد كبير من النازحين.

منذ تلك المجزرة اصبح محمد يعاني من صعوبات كبيرة في التحدث دائم الصراخ، ولا يستطيع النوم، ويحتاج إلى تدخل عاجل، قلق، تبول لاإرادي، صراخ لا يتوقف.

لم تكن تلك سوى البداية، نقل والد محمد لتلقى العلاج داخل مجمع الشفاء الطبي غرب غزة، واضطرت الأسرة للنزوح مجددًا الى ساحة المستشفى، بعد ساعات قليلة بدأت الأحزمة النارية العنيفة تهز محيط المستشفى حيث كانت أسرة محمد تنزح، وقف الصغير عند نافذة المستشفى، وهو يصرخ: “صاروخ! راسي دم!”، مشيرًا بيديه المرتعشتين إلى السماء، نصحهم الأطباء بالابتعاد عن المستشفى؛ لكن أين يذهبون؟ الحرب في كل مكان، اصيب محمد وأصبح يتلقى العلاج علىّ السرير المقابل لوالده.

الطفل محمد ليس استثناءً. فوفقًا لمنظمة اليونيسيف، يعاني 85% من أطفال غزة من اضطرابات نفسية حادّة بسبب المجازر، أمّا منظمة “أنقذوا الطفولة” فأشارت أنّ الحروب المستمرة تتسبب في جملة من العواقب على الصحة العقلية والجسدية للأطفال كاضطرابات الاكتئاب وارتفاع مستويات التوتر التي تظهر على شاكلة آلام جسدية، وصعوبة في التنفس.

اسبوع دمودي مر على قطاع غزة بعد الاعلان عن بدء عملية الإبادة الجماعية من قبل جيش الإحتلال الإسرائيلي، آلاف السكان هُجروا تحت نيران القصف الإسرائيلي المتواصل من شمال وشرق وجنوب قطاع غزة، في الوقت الذي خرجت فيه معظم المستشفيات عن الخدمة بسبب حصارها من قبل جيش الاحتلال.

من داخل قسم الطواريء في مجمع ناصر الطبي أشعلت قصة الطبية آلاء النجار، 38 عاما، طبيبة أطفال، مواقع التواصل الاجتماعي عندما وصل أطفالها التسعة شهداء “يحيى، راكان، رسلان، جبران، حواء، ريفال، سادن، لقمان، وسدرة”، بينما ما زال زوجها في العناية المركزة.

أثناء عملها داخل المستشفى بعد قصف منزلهم من قبل جيش الإحتلال الإسرائيلي في مدينة خانيونس.

منصات التواصل حملت آلاف التغريدات تعبير عن وجع الأم الطبيبة، بعض النشطاء والصحفيين استُحضرا تصريحات عضو الكنيست السابق، المجرم “موشيه فيغلين” الذي قال صراحة: “كل طفل رضيع في غزة هو عدو”، واعتُبرو هذا التصريح العلني دليلاً على النية المبيتة للإبادة.

وبتلك الوقاحة المضادة للانسانية من قبل موشيه والصمت المخزي من العرب بل وما ينفقه وتجنيه بني سلول يذهب إلى يد الشيطان الأكبر ليسطر بدورة بداية جديدة في كل ساعة ليصعد للسماء اضاحي عرفج، من دماء أهل غزة والادهى أنها بأيدي حجج بيت الله الحرام أصبح حجاج بيت الله الحرام فقط لأخذ السيلفي والنشر علي برامج التواصل بأنه ذهب للحج والاغلب يتصرفون بغباء كما نجد تزين بيت الله والمساجد وخربت قلوب الناس والسكوت المخزي.

فيا أمة المليار مسلم لماذا حج بيت الله الذين توحدت قلوبهم لاداء مناسك الحج فلماذا لم تتوحد كلمتهم ضد أعداء الله وضد الحكام الساكتين عن مجازر عدو الله الصهيوني الذي أمرنا الله بأن لانسكت عن الظلم ونحن مؤمنين بالله واليوم الآخر.

*{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} *

نعود لوقوف الدكتورة آلاء النجار امام أية وسيلة اعلام، لم تتحدث عما جرى، اكتفت بصمت غريب وأصرّت على الذهاب لعملها بعد فقد ابنائها لتقدم الخدمة للمحتاجين لتؤكد أن المرأة الفلسطينية الصامدة، الطبيبة، النبيلة التي تعالج جراح الآخرين، وتتحمل آلامها في صمت.

السبب فقط، لأن المها لايعني أحدًا، ولا يعلم احد سواها مداه وثقله. فالكل يقف موقف المتفرج يتحسر ثانية، وينسى
شهادات من قلب المجزرة.

معظم التصريحات وردت عن الأهل، الأقارب، الجيران، الزملاء و رجال الدفاع المدني.

سحر النجار، شقيقة الدكتورة آلاء، تعمل صيدلانية في قطاع غزة، قالت وهى تبكى أن شقيقتها ” تلقت نبأ مقتل أطفالها التسعة وهي تحاول إنقاذ حياة أطفال آخرين في مجمع ناصر الطبي حيث تعمل طبيبة أطفال، عندما سمعت نبأ قصف منزلها، أخذت تركض في الشارع باتجاه المنزل كي تتمكن من إلقاء نظرة وداع عليهم، لكننا لم نستطع تمييز الجثث. كلهم كانوا عبارة عن أشلاء كلهم متفحمون”.

روت سحر اللحظات الأولى التي مرت بها الدكتورة آلاء بعد تلقي النبأ المفجع: “قلت لها من هول الصدمة: “الأولاد راحوا يا آلاء، فأجابتني بإيمان وتسليم: *(هم أحياء عند ربهم يرزقون)* منطق التسليم لله، غالتسليم الكامل منطق المجاهدين.
واعدوا لهم ما استطعتم، ساد صمت غريب بعدها حديثها”.

اما شقيق زوجها يوسف النجار الذي كان من اوائل من وصلوا الى مكان الحادثه فقال واصفًا المشهد عبر فيديو انتشر عبر وسائل الإعلام المختلفة: “وقفتْ ورايا تتحامي فيّ لما طَلّعوا ابنتها ريفان، طلبت من رجال الدفاع المدني أن يُروها إياها على أساس أنها حية، هي في الأصل طبيبة أطفال إحنا كنا مطلّعين أطفال متفحمين، هي شافت 4 متفحمين أمامها، زوجها وشقيقي وصّلها في الصباح ثم عاد للأطفال، وكان يوصّلها وياخدها من المستشفى لمكان النزوح”.

وتابع حديثه قائلا: “لقيت شقيقي مصاب هو وابنه، ولم أجد باقي الأولاد، ثم وصلوا متفحمين”.

وتابع الشقيق: “مش عارف أخويا ليش انقصف واندبح ولاده بالطريقة هذه؟! إلى الآن لا أعرف كيف تحملت الصدمة‼️‼️

العَشرة أكبر واحد فيهم 12 سنه، كانوا محروقين ومشوهين، لا يوجد وجه ولا يد”.

ومضى قائلاً بحسرة:” لم نتمكن سوى من انتشال سبع جثث دفناهم جميعاً في قبرين، ولا يزال اثنان من الأطفال مفقودين، أتعهد بالبحث عنهما حتى أجدهما وأكرم مثواهما”.

وفي سياق متصل، روت تيزيانا روجيو، الطبيبة الإيطالية المتطوعة بمستشفى “ناصر” الطبي بقطاع غزة، أن حالة الدكتورة آلاء “ليست الأولى التي يُكسر فيها قلب أحد العاملين بالمجال الطبي بمقتل أو جرح أحد الأقارب، الدكتورة آلاء كانت تعمل حين وصل أطفالها قتلى للمستشفى. هذا شيء لم نكن نتمنى أن يحدث”.

وصرح غرايم غروم، الجراح البريطاني الذي يعمل في المستشفى بأنه أجرى عملية جراحية لابنها الناجي البالغ من العمر 12 عاماً. وأضاف غروم أنه أُبلغ بأن الأب، وهو طبيب أيضاً، “ليست له أي ارتباطات سياسية أو عسكرية، ولا يبدو أنه بارز على مواقع التواصل الاجتماعي”.

في سياق متصل قال محمد صقر، رئيس قسم التمريض بمستشفى ناصر في خان يونس: “شاهدتِ الدكتورةُ آلاء النجار بأمّ عينيها جثث أطفالها السبعة المتفحمة تُنتشل من تحت الأنقاض، بينما لا يزال اثنان في عداد المفقودين، كل ذلك خلال قيامها بمناوبتها في مجمع ناصر الطبي “.

وتابع قائلا: “التفاصيل المروعة التي شاهدتها الدكتورة آلاء تُجسّد واحدة من أشد المآسي التي حلّت بطبيبة أطفال كرّست حياتها لإنقاذ الأطفال، لتُسلب أمومتها في لحظة صمتٍ مُطبقٍ ونارٍ عارمة”.

هنا السؤال هل ستقبل السماء اضاحي حجاج بيت الله الحرام أم أنها ستغلق أبواب السماء أمام الحجاج ؟؟؟؟؟…

عن أبي عبد الله (عليه السلام) ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال:” من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، ومن سمع رجلا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم”.

شاهد أيضاً

المرتضى في كتابٍ مفتوح الى وزيرة التربية:

الدولة التي تنحاز إلى الإنصاف في الظروف الاستثنائية تُعطي أبناءها درساً في المواطنة والعدالة والتفهّم …