سبأ عبدالرحمن القوسي
نحن اليوم نرثي الطائرة كما لو كانت آخر أبنائنا، فكيف هو حال الفلسطيني الذي يشيع أبناءه واحداً تلو الآخر،
ثم يعود ليكنس بقايا أجسادهم من بقايا البيت المقصوف،
ويجمع صوره العائلية من تحت الركام،
ويحرس، في صدره، اسما صغيرا كان يُنادى به… واختفى.
و كيف بأمّ فلسطينية تودع أبناءها… لا طائرة، بل طفلا بعد طفل،
شظية تأخذ ابنها الأول، وقذيفة تقتل الثاني، وانهيار سقف يخطف الثالث؟
هل سمعتم كيف تصرخ الأمهات هناك وهن يسلمن أجساد أولادهن للهلال الأحمر؟!!!
هل رأيتم كيف تخرج الأم من تحت الردم، ثم تمشي وحدها لتدفن ما تبقى من صغارها؟
نحن اليوم نذوق قطرة واحدة من بحر وجعهم.
نعيش لحظة واحدة من يومهم الطويل…
نرثي طائرة وهي حتما تستحق الرثاء ..
لكن فلسطين ترثي شعبا كاملا، وتبكي بيوتا بأكملها تذوب تحت القصف…
نحن شعب يدفع ثمن وقوفه مع فلسطين،
لا بثمن الطائرات فحسب، بل بالحصار، والعزلة، والتجويع…
ومع ذلك، لم نقل إن فلسطين حملتنا فوق طاقتنا، ولم نطلب مقابلا..
فلا تقولوا لنا اليوم إننا نستحق ما يُصيبنا، فقط لأن من صرخ من أرضنا كان لا يروق لكم سياسيا ..
فلا يُجزأ التضامن حسب خصومته مع هذا الطرف أو ذاك..
ولا يقيس شرعية القصف بحسب مواقف الداخل…
الصمت والشماتة على قصف الطائرة اليوم بذريعة المكايدة هو خيانة لمبدأ العدالة، وخنوع أمام بلطجة العدو…
إنها ليست طائرة الحوثيين، بل طائرة اليمن،
ومن قُصفت لم تكن قاعدة عسكرية، بل ممرات مدنية يُفترض أن تُصان حتى في الحرب.
هل نسيتم قوانين الحرب؟ أم أن إسرائيل هي الاستثناء دوما في وجدان المكيفين أخلاقيا؟
كل تبرير للعدوان، هو رصاص إضافي في صدر الطفل الفلسطيني.
وكل شماتة في اليمن اليوم، هي شماتة في كل أرض ما زالت تقول:( لا )لإسرائيل.
________________________________
إن الجريمة جريمة… مهما اختلفنا في السياسة
وإن دمنا يظل دما… حتى لو كرهتم من يحكمنا.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
