“الوجهُ الطاهر”

د. عباس وهبي

غابوا بعيداً يا أثيرَ الصبحِ
حلوّا هناك في مزُنٍ
من شوقٍ
حلوا و كأنّ بيتَهم زمنُ
غابوا ربّ في شفقٍ من جمرٍ
غابوا لكنّ ظلّهم وطنُ
ناموا بلا شمسٍ
و لا قمرٍ ليغمرهم
و لا جبلٍ تكلّم كي لا يُفصحَ كم هنا سكنوا…
و كم ابتهلوا
وأنّ أرواحهم ثمنُ
ذابوا نعم
رأيتهم صرعى على الطرقات
جنبَ منصّاتِ الإقدام
صرعى في دم الأيام يبتسمون
صرعى في مواقعهم
و صرعى في كمائنهم
يتعملقون كأنهم خلدوا
يبتسمون كلما صمدوا
و هم صرعى!
و كأنْ لا قُتلوا
و لا رحلوا
فاشرِق بهيّاً يا ضياء النصرِ
ليتَ شهدتَ أن الموتَ لا يذوي !
وأنّ المشرقَ لا يأفل …
وأنّ الوجهَ الطاهرَ
أطهرُ من دمعي
يبرقُ أكثرَ من بريقِ النجم في الأغوار
وأكبرَ من حدود الضوء في الأكوان
وأرقَّ من حنانِ النورِ على الأغصانِ
أجملَ من زهر الأيام إن يفحِ
يُحاكِ نقاءَ الملائكة في وهجِ الاسراء
وابيضاضَ الظلامِ
و رقّةَ الألحانِ
والزهرَ في جسد الخميلة
و هو يسمو راجياً ربّه
ليت يستريح على ترابِ الجنوب حيثُ ظلّ الحسينِ وز ينبِ الجليلة … و ينتصبُ
مُستشهداً بين البحرِ والأمواجِ و صلاةِ الطبيعة .. قرباناً …
مُستشهداً و يلتحمُ …
فكم رأى جميلا
و لم ترَ إلّا جميلا !

٠٤/٠٧/٢٠٢٤
د. عباس وهبي

شاهد أيضاً

تفكيك الهوية والجغرافيا في مصطلح “الشرق الأوسط” ومشتقاته

إبراهيم علوش تفكيك الهوية والجغرافيا في مصطلح “الشرق الأوسط” ومشتقاته مصطلحات الشرق الأدنى، والأوسط، والأقصى، …