الفنان التشكيلي الحرفي ياسر الديراني:

الفن التشكيلي ينبع من العقلانية قبل الشعور والاحاسيس

 

حوار رئيس التحرير فؤاد رمضان 

الفنان التشكيلي الحرفي بالنحت على الحجر والخشب ياسر الديراني، تفتحت موهبته على الهواية في مجال النحت والرسم منذ يفاعته وهو يراقب عمال الآثار في بلدته قصرنبا، وهم يزيلون الأتربة والحصى عن جوانب القلعة التاريخية هناك ما لفت نظره إلى تلك المجسمات الخارقة، فشده ذلك للتقليد عبر محاولاته بنحت مجسمات لشخصيات معينة , مستعيناً بمادة الصلصال والكلس إلى حين توجهه نحو الفن التشكيلي ليفجر موهبته والدخول في اغوار هذا الفن بكل انواعه، وهو يعتبره نابع من العقلانية قبل الأحاسيس والمشاعر ورحلة التغريد والإنتماء إلى عالمه أدمان ممتع ومثمريلوج في عالمه ويكتشف اثاره وتناقضات وخبايا في بعض جوانب هذا الفن. بحيث كل واحدة لها خصوصية وتميز وجمالية معينة، كما تفاعله مع محيطه وبيئته باديء ذي بدء في العديد من اللوحات التي تعبر عن هذا الإنتماء حيث ولد وترعرع متوجا” خياراته في بعث تراث منازل أثرية لحقبة من الزمن للأجداد والآباء كي لا تبقى أو تذهب في غياهب النسيان يوماً ما . ! فأراد بث روح الإنتماء لذاك الزمن الجميل قبل ترحالها إلى عالم النسيان.
وهنا تكتمل إبداعات الفنان ياسر الديراني بأبهى الصور الذي كان

لموقع “مجلة كواليس” زيارة إلى محترفه في بلدته قصرنبا البقاعية ولقاء معه في هذا الحوار..

رئيس التحرير الاستاذ فؤاد رمضان يحاور الفنان التشكيلي ياسر الديراني

 

*كل صاحب موهبة أو حرفة أو صنعة، لها أساس وجذور، فما الذي شدك نحو موهبة الفن التشكيلي والنحت وكتابة الخواطر؟

– أولاً الترحيب بكم لهذه الزيارة ونقول أن البلد بعده بألف خير لطالما هناك فئة كأمثالكم لم تزل تؤمن بعطاءات المواهب على إختلافها، وتسعى لتشجيعها وتسليط الضوء على أعمالها.
وبداياتي كانت منذ الصغر كموهبة ربانية من الخالق عز وجل، الخربشة على الورق، إبتكار رسومات من بنات أفكاري وبمصادفة وجود منزلنا بجانب آثار القلعة التاريخية في البلدة ومشاهداتي لبعض العمال يحفرون لإزالة رواسب الطبيعة من تراب وحصى وغير ذلك عن بعض أجزائها بغية إظهار وإكتشاف كافة جوانبها ومعالمها، مما شدني فضولي لأن أقوم بتنفيذ أعمال عبارة عن تماثيل متعددة، مستوحاة من وحي الخيال، كالغجرية والعشق وغير ذلك. مستعيناً بمادة الصلصال وهو نوع من التربة الخاصة كما الجفصين والحجر الصخري في مجال النحت.مستعملا الازميل وعدة كهربائية خاصة لهذه الغاية

وفيما خص الرسم، أقول: الإنسان إبن بيئته، يتفاعل ويتأثر معها بكافة أحاسيسه ومشاعره، وكلٌ يعبر عنها على طريقته الخاصة.
وبداياتي في الرسم كانت رسومات على الورق بقلم الرصاص (بورتريه) لأشخاص من بلدتي يشدني حضورهم وشخصيتهم القروية المحببة دون أن أعي قواعد الرسم والألوان الواجب إستخدامها في عمليات الرسم. إلى حين أنتسابي لأحد المعاهد الفنية في مدينة بعلبك لمتابعة التخصص في الهندسة الداخلية لمدة ثلاث سنوات، ومن ضمنها فن الرسم. لشخصيات فنية، أمثال: عبد الحليم حافظ، فريد الأطرش وغيرهم من المشاهير، كل ذلك على البديهة، على طريق إكتشاف للذات والقواعد والألوان والمدارس المتخصصة بالرسم قبل أن تصلنا وسائل التكنولوجيا الحديثة ليتسنى لنا الإطلاع على حيثيات ومباديء أصول الرسم وكنت باديء الأمر أرسم مناظر طبيعية من وحي البيئة والمنطقة التي أعيش فيها من جبال ووديان وأشجار وسهول ومنازل ريفية تراثية، حيث رسمت ما يقارب العشرين لوحة لمنازل أثرية قديمة في بلدتنا، وعندما تذهب الأجيال تبقى بيوتهم في الذاكرة من خلال الرسومات.

الفن التشكيلي يجمع كافة شرائح المجتمع اللبناني

إلى حين تسنى لي في العام 1984، المشاركة بأول معرض فني تشكيلي في مدينة بعلبك بعدة لوحات من وحي الطبيعة معتمد بهم على لونين: الأخضر والأصفر.
وفي العام 1987 بعدما تمكنت من معرفة قواعد الرسم والألوان المعتمدة، أقمت معرضاً منفرداً تضمن 25 لوحة أيضاً من وحي الطبيعة، كل ذلك على الكرتون والقماش. أقيم المعرض في جانب من القلعة الأثرية بالبلدة، ومنها أنطلقت إلى هذا العالم مواكباً التطور الذي يحصل في عالمه عبر الأنترنت ومعرفة قواعد هذا الفن ومزج الألوان، كذلك في العام 1992 أقمت معرضاً فردياً بنفس المكان، إضافة لذلك كان لي عدة مشاركات في العديد من المعارض والسمبوزيوم في أكثر من منطقة لبنانية، ومن خلال اطلاعي على أعمال كبار الفنانيين التشكيليين في العالم، أنهل من مدارسهم، إنما التزم بالمدرسة الواقعية التي هي ركن أساسي في عالم الفن التشكيلي مروراً منها إلى باقي المدارس مع مزج الواقعي بالتجريدي في بعض أعمالي. اضافة لهذه الموهبة بكل تواضع اعبر عن افكاري وخوالج الفؤاد بنفحات ادبية قصائد ونثر متواضعة

*هل تشير بعنواناً لكل لوحة للتسهيل على المشاهد المتلقي مشقة التفكير والتحليل إلى ما ترمز؟
ـ أعتمدت في وقت من الأوقات تدوين بيت شعر أو قصيدة مصغرة أو كلام وجداني من وحي اللوحة الصورة، فأتلقى سيلاً من كلام الثناء على ما أدونه تحت الرسمة أكثر من الإعجاب باللوحة.

كانت لي مشاركة لمعارض في عدة مناطق لبنانية

*ما الذي يشدك أكثر من مشاهد؟

-أي مشهد يؤثر بمشاعري وناظري أرسمه، على سبيل المثال مرفأ بيروت وغيره من المشاهد المؤلمة، أو مناظر طبيعية من محيطنا أو عبر التخيل لمنظر ما، وأحياناً لا أدري ما أنوي رسمه أضع اللوحة البيضاء أمامي وأبدأ بوضع الألوان دون التفكير إلى حين يأتي الوحي والتشخيص تلقائياً بمشهدية معينة لها رمزيتها.

 

*عن المنافسة بلوحات تقليدية عالمية؟

ـ المنافسة مشروعة للرسم الحي، إنما ما هو معروض في بعض المحلات من المستورد لا نؤمن به، والزبون الذواق يعي هذه الناحية ويقدر اللوحة الحقيقية أو ا لمصورة المقلدة

*اين وصل صدى اعمالكم خارج حدود الوطن ومن تكريمات حصلتم عليها !

_ كانت لي مشاركات في معارض بعدة دول عربية منها سوريا والعراق واخرى عبر الانترنيت وهناك بعض الادباء والشعراء العرب والاجانب من فرنسا واستراليا واميركا وتونس والمغرب ولبنان تصدرت صور لوحاتي اغلفة مؤلفاتهم الادبية من كتب وروايات كما حصلت على عدة تكريمات ونلث شهادات ودروعا تقديرية في بلدتي قصرنبا وبلدة علي النهري ضمن ندوة شعرية اقامها الشاعر الاديب سليمان جمعة
ولا يذهب من بالنا بعض وسائل الاعلام الكريمة التي استضافتني في حوارات خاصة منها: القدس العربي جريدة اللواء تلفزيون nbn وصحف عراقية وسوريا. لهم جميعا جزيل الشكر على هذا الاهتمام بفني.

 

اهتم كثيرا بتجسيد لوحة المنازل الاثرية التراثية في بلدتي لتبقى شاهدة في ذاكرة النسيان

*بختام هذا اللقاء، من كلمة تود تدوينها؟

ـ الفن التشكيلي من أهم وأنزه الفنون، ولا ألوم الوزراء المختصين الذين يحضرون لرعاية معارض فنية أو حرف أو منتوجات بلدية لأنه ليس بإستطاعتهم الشراء من جيبهم الخاص، وأتمنى أن يكون لبنان على شاكلة الفنانين التشكيليين الذين يجتمعون تحت عنوانه وشعاره ومن كافة المناطق والملل
ولا بد بالنهاية من توجيه عميق شكري وامتناني لكم عل. هذا اللقاء والحوار الممتع.

شاهد أيضاً

تدشين إختبارات المفاضلة للطلبة المتقدمين للتنافس على مقاعد قسمي المحاسبة وتقنية المعلومات بجامعة إب اليمنية

حميدالطاهري بدأت اليوم بجامعة إب”وسط اليمن” إختبارات المفاضلة للطلبة المتقدمين للتنافس على مقاعد قسم المحاسبة …