لماذا تخشى أميركا الحرب..وماذا لو أطل السيد نصرالله

بقلم د.ريما فرح –عن موقع “الميادين”

 

“حتى الكلب لن يعود الى غلاف غزة”.. كلام لعضو “الكنيست الإسرائيلي” من حزب القوة اليهودية الموغ كوهين، جاء في سياق قوله إن “الإسرائيليين” لن يعودوا الى مستوطناتهم في غلاف غزة، وحتى الكلب لن يفعل ذلك إذا لم يتم القضاء على “العدو” ،ويقصد حركة حماس، مشيراً الى أن نسبة الأراضي التي يحتلها كيانه ستنخفض ١٥٪، وذلك على خلفية عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/ أوكتوبر…

يتبيّن أن هذا النائب من “القوة اليهودية” يدرك تماماً أن الكلاب أكثر شجاعة من ناسهم هناك، خصوصاً وأن دورهم ووجودهم في منطقة الغلاف وغيرها متطابق ومتكامل مع دور جنوده، ومولجون حراسة السياج والدفاع عن حدود المستوطنات وأمنها، بمعنى مجازي يفترض أن يكونوا أكثر شجاعة من المستوطنين الذين يأمنون للجنود كما للكلاب… وهو يدرك أيضاً أن مع كل عملية مماثلة تنفذها قوى المقاومة كتلك في غلاف القطاع ستخسر إسرائيل مساحة موازية، ما يعني أن سبع  عمليات كتلك التي نفذت (كما يقول المثل بلمحة البصر وأسهل من شربة الماء) فعلت ما فعلته، متخذة من إنطلاقتها شريطاً محاصراً، فكيف إذا ما ُنفذت مثيلات لها إنطلاقاً من مناطق مفتوحة كجنوبي لبنان وسوريا، وكان المنفذ مقاتلون متمرسون كجهاديي حزب الله؟

قد يكون النائب هذا أجرى جردة حساب سريعة متبيناً زوال إسرائيل الحتمي، بسبع عمليات، وهذا ما يتبيّن من كلامه أيضاً وتساؤله: “لماذا أقاموا هذه الدولة؟… فقدنا أصل الحياة، فقدنا أصل البقاء.. فقدنا حقنا في التنفس”.

ليس مخطئاً هذا النائب، فهو أدرك بالواقع الملموس أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت لو ُتركت لوحدها ولم تستجلب، وُيستجلب لها كل ترسانات الولايات المتحدة وذيلها السلطات الأوروبية، وليس كما يتبارى بعض المنظرين والمحللين ممن يعتبرون “أن زوال إسرائيل أوهام انتحارية”… لكانت عملية زوالها لا تستغرق أكثر من شهرٍ واحد…

ليس مستبعداً ذاك اليوم الذي سيشهد فيه العالم ظواهر انتحار لجنود صهاينة وعمليات فرار خوفاً من سوقهم الى الخدمة العسكرية وجبهات الحرب…

هذا في وقت وقوى المقاومة لم تعلن بعد الحرب خارج جبهة غزة، ولم يطلّ بعد على الهواء سيد المقاومة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، وهو الذي ينتظره الملايين في اقطار العالم ما يعيدنا بالذاكرة سبعة عشر عاماً الى العام ٢٠٠٦ حيث كانت الشوارع تفرغ من السيارات والمارة والناس مقاومون ومحبون وأصدقاء وخصوم وأعداء وصهاينة يتسمّرون أمام التلفاز ينتظرون ما يتلفّظ ويحسبون في كل حرف من كلامه ألف حساب….

صورة وحيدة ورسالة خطّها السيد بيده طيّرت عقولاً وفتّقت للمحللين خيالاتهم تفسيرات شتى… الصورة لم ترفق سوى بأسماء من ضمتهم (حزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي) صامتة تعبّر أفعل تعبير أن غرفة العمليات واحدة… ورسالة طلب فيها السيد نصرالله اعتماد عبارة أن الشهداء ارتقوا شهداء على طريق القدس، فالعبارة قاطعة كحد السيف أن معركة تحرير فلسطين قد بدأت وأن من يعتبر أن المعركة تقتصر على دحر العدو ومواجهته في غزة ملتبس في أبعاد أفكاره وبهلوانياته…

فأمين عام حزب الله ورغم الدور المحوري لإيران تجاه قوى المقاومة ،فهو يدير ما يجري نيابة عن محور بكامله بوجه أميركا التي تدير نيابة عن الغرب ما باتت تعتبره بعد طوفان الأقصى معركة وجود إسرائيل الذي بات مهدداً الأمر الذي استدعى استنفاراً غربياً واسعاً وسريعاً ،لم وقد لن يتوقف في تجلياته الى ما هو أبعد من إرسال حاملة الطائرات الأميركية وقوات “الدلتا” وهرولة الرئيس الأميركي والمسؤولين الغربيين والإغداق في إمدادات آلات القتل الفتاكة دعماً للكيان المهدد.

لم يحل كل ذلك الى الآن من قلق الولايات المتحدة وأتباعها من تداعيات أي خلل قد يودي الى حرب شاملة، وهذا ما استدعى الدخول الى الساحة اللبنانية عبر أكثر من وسيط لثني حزب الله عن توسيع جبهة الجنوب والإنخراط في عمليات خارج قواعد الإشتباك توصل الى الحرب.

صحيح أن لبنان لا يريد الحرب لأكثر من سبب أبرزها انهيار مستوياته الاقتصادية  والإجتماعية والطبية، أضف الى حالات البؤس التي يعيشها قرابة ثلاثة أرباع مواطنيه عدا السكان اللاجئين والنازحين اليه، وحزب الله مدرك ذلك تماماً ولا يرغب في تعريض لبنان لأي مخاطر وهو يقدم المصلحة اللبنانية العليا على سواها، وهذا جليّ الى الآن، أما لماذا الولايات المتحدة تخشى الحرب، حيث تفيد كل المعطيات الواردة من العاصمة واشنطن أن مسؤوليها يعيشون إرباكاً قل مثيله إزاء الحرب الدائرة في غزة والإبهام الذي يحيط بها من الأطراف المعنية.

هو إرباك وتخوف من عوامل صنعتها الولايات المتحدة الأميركية نفسها ،وقد تنقلب عليها وتفرض عليها خلط العديد من الأوراق في ظل مناخ بدأت فيه تحضيراتها للإنتخابات الرئاسية حيث يتربّص الجمهوريون والديمقراطيون بعضهما بهزيمة البعض الآخر…

قد تصرف الحرب في الشرق الأوسط التركيز الأميركي عن حرب أوكرانيا، ما قد يسمح للرئيس الروسي فلادمير بوتين تحقيق إنجازات إستراتيجية. يوازي ذلك في الأهمية تعطيل امداد أوروبا بالغاز وتعطيل أسواق النفط جراء المخاطر التي تتهددها، إضافة الى تعريض قواتها المنتشرة من العراق الى شمال ـ شرق سوريا لضربات حلفاء طهران وعدم قدرتها على حمايتها…

على كل هذا، وسواء انزلقت المنطقة الى حرب أم ظلت كما الواقع الذي هي عليه ،فإنها سوف لن تبقى في دوامة الإستنزاف، وأن تسوية ما لا بد أن تكون قيد الإعداد ستغير بالتأكيد ما كان قائماً، ولن يكون محور المقاومة فيه خاسراً بالتأكيد.

شاهد أيضاً

تدشين إختبارات المفاضلة للطلبة المتقدمين للتنافس على مقاعد قسمي المحاسبة وتقنية المعلومات بجامعة إب اليمنية

حميدالطاهري بدأت اليوم بجامعة إب”وسط اليمن” إختبارات المفاضلة للطلبة المتقدمين للتنافس على مقاعد قسم المحاسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *