حسن صعب في ذكرى مولده ال ٩٨

محمد. ع. درويش

الخامس عشر من تشرين الأول من كل عام، ذكرى ميلاد المفكر اللبناني، الذي دافع عن القيم والمثل والمبادئ، التي آمن بها، وناضل في سبيلها، حتى اللحظة الأخيرة من حياته الزاخرة بالعطاء الغزير. عطاء يحاكي هموم الناس، وأحلامهم بالحرية والعدالة وحقوق الإنسان ونبذ العنف، الذي يقود البشرية إلى الخراب والدمار، وهل هناك أجمل من السلام، الذي يجب أن يعم في كل مكان؟ من هذا العالم المليء بالمشاكل والاضطرابات؟
حسن صعب المنارة الفكرية، أراد لبنان وطناً عربياً حراً سيداً مستقلاً، يحيا أبناؤه حياة كريمة لائقة، ومن هنا، كان تأسيسه
للجمعية اللبنانية للعلوم السياسية وندوة الدراسات الإنمائية.


اما حياته فغنية بالعطاء، حتى تخال صاحبها عاش عدة قرون،

كان يؤمن بأن للعقل العربي دوراً يجب ان يلعبه في الحضارة الإنسانية. وأن الشعب الذي أفرز يوماً ابن خلدون وابن رشد وسواهم قادر ان يلعب الدور الرائد في العالم من جديد. وكان يعتقد ان التواصل الحضاري بين الامم هو الطريق الى المستقبل، وطريق العرب بشكل خاص. وفي هذا المجال قدم كتابه الرائد “تحديث العقل العربي”.


وكان في أبحاثه عن الانماء يستحضر حالة العرب المتردية ويؤكد أن الإنماء يعني قيام حركة في المجتمع العربي، قادرة على ان تُعيد اليه قدرته على التجدد ذاتياً وتفتح أمامه باب الابداع والتطوير. وهذا لا يتأتى إلاّ بتحرير الانسان العربي من العوز والجهل، وتحرير العقل العربي من رواسبه المتحجرة التي ترفض الاجتهاد والتجديد.


وكان يردد في كل مناسبة أن الإنماء هو إنماء الانسان، كل الإنسان، وان إنماء الاقطار المتخلفة لا يتم إلاّ بوجود مؤسسات فيها قادرة على توفير الضمانات لاحترام حقوق الانسان وحرياته الاساسية، وتحرير الارادة والارض والتراث من التبعية أو السيطرة الاجنبية، والاسهام في مسيرة الحضارة الانسانية، والاستفادة من ابداع الغير دون محاكاته، والاعتماد على أفضل ما في التراث دون التقوقع فيه.


وكان حسن صعب يعتقد أن تحقيق الإنماء يحتاج إلى قادة إنمائيين، وان هؤلاء لايستطيعون التخطيط للإنماء وتنفيذه إلاّ بتسلّمهم مقاليد الحكم في الدولة. لقد كان بذلك متأثراً إلى حد كبير بنظرية أفلاطون والفارابي التي تعتبر ان صلاح المجتمع مرهون بصلاح الرئيس “أي الفيلسوف عند افلاطون والامام عند الفارابي” وان المجتمعات الفاضلة هي المجتمعات التي يتزعمها ويسوسها الفلاسفة والحكماء. والحكيم، في عُرف معلمي الراحل، هو صاحب الرأي السديد في عملية الإنماء. وإيمانه العارم بالإنماء وبوجوب إنجازه في لبنان.


اليوم، في ذكرى ميلاد حسن صعب ندعو المسؤولين أن يتعرفوا على الرحمة كي يرحمهم الله العلي القدير ومنه الشعب والتاريخ فيما بعد.
نتمنى من الله عز وجل ان يعود الأمل إلى كل النفوس المكسورة والقلوب الحزينة واليائسة.

شاهد أيضاً

منتخبات التايكواندو الايرانية تغادر الى لبنان

غادرت منتخبات التايكواندو الايرانية (بومسه – البارا تايكواندو – كيورغي) الى العاصمة اللبنانية بيروت وذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.