تباعاً للجزء العاشر من العنوان أعلاه ـ
وليد الدبس
.بعد مكاشفة الذات وطرح السؤال في العمق الوجداني والتكتم على الإجابة لإبقائها في غياهب السرية، يكون الفرد قد حصل على تقييم نفسه بنفسه داخلياً بعيداً عن أي تأثير أو فرض من المحيط الخارجي.
فحينها يفترض التساؤل الجوهري للذات علانية:
ما هو موقف المتكاشف المتصالح مع نفسه ضمنياً من المجتمع الذي هو منه والذي أعطاه مورثاته و قدم له الرعاية و الأمان وأسباب مواكبة التطور؟!!
ثم رسم له خيارات المشاركة حسب القدرات و الرغبة ثم قسّم الخيارات بين إما الفردية و إما الجماعية، فمن هنا تترتب الإجابة بجملة واضحة من الإجابات تفرضها قوة المنطق و تأطرها عدالة القانون وتضبطها نمطية الأعراف الثقافية للمحيط الإجتماعي.
عندها يجب أن تكون الإجابات فرضياً كالتالي، وبوضوح أن يختيار الفرد طريقه للمستقبل بمطلق الحرية، على أن يتعهد بمصداقية احترام العرف العام للمجتمع وأن يتكفل بنقل الموروث الإجتماعي بأمانة كما تلقاه مع إمكانية المساهمة بتطويره وفق القواعد العلمية وأن يؤدي ما عليه من واجبات أسوة بمن سواه
و أن لا يخلّ بمنظومة التركيبة الإجتماعية العامة.
فهذه الإجابات مشروطة ب إذا كانت الرعاية التربوية مستوفية الشروط الإنشائية على نحو سليم و معافاً.
وهنا نعود لنضع بالمناظر جدلية ثانية من نمط إيجابي إذا قمنا بتقسيم المجتمع لعدة شرائح طبقية متلازمة تفرضها الطبيعة أولاً بين ريفية الريف و مدنية المدينة تفصلهما جملة من الإختلاف المهني حسب الطبيعة ثم تجمعهماعملية تداخل تحددها نوعية المساحة الذهنية المتمخضة عن ثقافة التربية الأسرية والإجتماعية
وينميها التعليم حتى يدخلها دائرة الأفق المعرفي ليصار لإستثمار المحصلة في تطوير التنمية الإجتماعية.
عندها سنخلص إلى نتيجة مفادها التنمية الذاتية وتتجلى لنا أهمية الفرد في موقعه و أيا كان عمله ربطاً بطبقته القاعدية الإجتماعية و طبيعتها المعاشية.
لنصل إلى المراد قوله بعد كل ما تقدم و هو كالتالي:
هل توصل المجتمع لعملية فرز إنشائي إستقصائي بحثاً عن مواطن الخلل فيه ومعالجتها سريرياً و وقائياً لإستدراك الإنسان من مغبة الإنسياب للعشوائية؟!
هل بلغ المجتمع الرقي في صناعة اللقاح الثقافي الذي يتماهى مع تسارع عجلة التطور المفكي المعاصر ومتاهة المزيج العرقي في تركيبة المجتمع الواحد؟!
هل ارتقى المجتمع إلى مستوى المناعة الثقافية للحيلولة دون مغبة الوقوع في هواية المحدثات المحقونة بسموم الديمقراطية المشبوهة والحرية الفردية. وهي زعمٌ سياسي كاذب تفضحه نتائجه الزائفة و يعريه إفتقاره لأبسط جزئيات المصداقية الثقافية.
يبقى التساؤل الملح قائماً مقام الطرح و التعجب ??
هل النهوض بثقافة جذورها التاريخ وامتدادها الإنسان أمر يستدعي استنفاذ الطاقة الفكرية الغير مطابقة في مواجهة فكر عدائي يجيد طريقة التسويق ويتقن الترويج بوسيلتي المال والإعلام والجهل المفعم
…يتبع غداً
التنمية الثقافية و مشهد الإثنيات الثقافية ( ج 12 )
وليد الدبس
💐🌿 تحية كواليس 🌿💐
بعد مجموعة من الاجزاء حول التنمية الثقافية واهميتها في بناء الانسان والمجتمعات ماضياً وحاضراً ومستقبلاً والتي وللاسف نفتقدها في مجتمعاتنا التي تمارس الغوغائية والمزاجية والمصلحية المرتبطة ربطاً وثيقاً بالفساد الذي ينخر في التكوينات ويمشي بها نحو الحضيض بدلاً من التطور المبني على تراكم الخبرات المشبعة بتنمية ثقافية تخاطب العصر بارقى لغاته.
ما اود قوله انني اخجل من التعليق على ما كتبه “الاستاذ وليد الدبس الشاعر و الأديب الشعبي، عضو الأمانة العامة للثوابت الوطني في سورية، عضو الجمعية العربية المتحدة للآداب و الفنون” ليس تواضعاً وانما من الحبكة المتقنة التي توزعت على ١١ جزءاً كل منها خفيفاً بعمقه صائباً لهدفه مكتفياً ومنفصلاً بما يرنو إليه ويريد توضيحه ومتكاملاً ومتواصلا مع ما سبقه ومع ما يليه وكأنه حبات سحرية تتعاضد فتشكل عقداً جميلاً وتنفرد فتضيء كل منها بنور مشع لعالم تبنيه بتقنية ومهارة.
قد اطلت ولا اعرف اذا استطعت ان ابدي سعادتي بنسر هذه السلسلة واعجابي بطروحات الاستاذ وليد الدبس الذي كان ماهراً في عرضه للمعنيين اذا ارادوا ان يبنوا وطن الانسان المثالي.
فاطمة فقيه
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
