((الحداثة والفوضى ))

 

عبدالرزاق الكميم

مجال الأدب كغيره ،كان ومايزال يشهد حروبا شرسة بين من يسمون بدعاة الأصالة من جهة، وانصار المعاصرة من جهة أخرى ،أو بين الحداثة والكلاسيكية ـ إن جاز التعبير ـ

شخصيا كنت أتأثر بموجات الكر والفر الدائرة و التي كانت تتجاوز الاعلام المقروء والمرئي الى المناهج التعليمية والندوات الثقافية و غيرها ،

اليوم أجدني عصيا على الاستقطاب من الطرفين ، وهذا لايعني ـ مطلقاً ـ وقوفي على الحياد.

لقد كونت لنفسي قناعة خاصة تقضي بأن كل لون من الوان الشعر استطاع أن يفرض نفسه على ذائقة الناس ،وان يستولي على جزء كبير من الجمهور ،فهوشعر وهو ابداع يجب احترامه. وليس من حق أحد نفي صفة الشاعرية عن احد ،
ولكن من حقي ان أنتقد بطريقة لاتحمل التجريح، ولا تحتكر الحقيقة .

أدرك جيدا أن الشعر يعد ضربا من الجنون المتزن الذي يرسم الواقع بريشة الخيال ،
وأعرف أن من يجهل الواقع لا يستطيع الذهاب الى ما وراء الطبيعة .
اذن
لايمكن القول ان الشعر على خصومة مع المنطق كما لايمكن اخضاعه لمعاييره،

وفي كل الأحوال أرى أن عدمية خلق الصور احب اليّ من جلبها مشوهة ، والالتزام بنظريات المنطق افضل عندي من حشد الجمل الموغلة في الرمزية والغير قابلة للفهم و التفسير والتحليل ،

غير أن انتشار القصائد التي تسمي الغموض عمقا ،والفوضى ابداعا ،يولد لدى الشاعر القارئ
شعورا بالنقص في قدراته ، مما يؤدي الى اعتـلال عقـلي موجـه نحـو الذا ت، و تمرد باطني يحـفر في جدار الثقة حتى يهده.

وبالذات حين تحاط تلك الفوضى بهالة صخمة من الأضواء تصنعها بعض (البروبجندات) الإعلامية ،بدوافع بعيدة كل البعد عن المهنية ومعاييرها.
بينما يموت الإبداع الحقيقي على أرصفة الإهمال والتجاهل، والنسيان ، الأمر الذي يؤسس لمنهجية( التفاهة) التي تحقق في مجتمعاتنا العربية أرقاما قياسية بشكل مستمر ،وفي كل المجالات.

 

شاهد أيضاً

السلطة الحاكمة في صنعاء بنظر العالم انها سلطة انقلابية غير معترف بها دوليا

الحقيقه لاغير حميد عبد القادر عنتر لكنها في نظر الشعب اليمني سلطة حاكمة فرضت امر …