المنتدى الاقتصادي الاجتماعي: انتهى دور “السرية المصرفية”

 

عقد المنتدى الاقتصادي الاجتماعي اجتماعه الأسبوعي حيث ناقش المجتمعون مواضيع اقتصادية واجتماعية أبرزها قانون السرية المصرفية، استعادة الأموال المنهوبة، الكابيتال كونترول.
وقد حضر الاجتماع كل من السادة(حسب التسلسل الابجدي):
أ. امين صالح ، د. بسام الهاشم ، أ. بشارة مرهج، د. بطرس لبكي، أ. خليل بركات، د. رياض خليفة ، د. زياد حافظ ، د. ساسين عساف، أ. سعد الدين بواب ، د. عصام نعمان، د. عماد جبري، أ. عمر زين، أ. غياث اليافي، أ. مروان ضاهر، أ. معن بشور.

بعد عرض للأوضاع المحلية التي تتردى يوماً بعد يوم بسبب الشغور الرئاسي والخلل الحكومي وما يرافقهما من تضخم مالي وانفلات ضرائبي واضطهاد مستمر للطبقات محدودة الدخل دون أية مبادرة حكومية إصلاحية توقف المجتمعون عند القانون الجديد للسرية المصرفية والتعديلات التي أدخلت عليه ، بناء على رسالة الرئيس السابق ميشال عون ، فتوصلوا إلى أن القانون الجديد هو نسخة مشوهة من القانون القديم ، خاصة وأنه يكرس سرية مطلقة غير مشروطة وغير مقيدة بموافقة وزير المال كما كان الحال في القانون القديم . وأجمع المتحدثون على إن قانون السرية المصرفية الذي أقر بناء لاقتراح قدمه العميد ريمون اده في الخمسينات من القرن الماضي لم يكن هو المسؤول عن حالة الازدهار التي شهدها لبنان إذ كانت الإفادة منه محدودة وتعادل الأضرار التي تسبب بها ، أما أسباب الازدهار الاقتصادي حينذاك فتعود:
أولاً : إلى تداعيات نكبة فلسطين التي أدت الى تحول خطوط النفط الى لبنان وبروز مرفأ بيروت بديلاً عن مرفأ حيفا فضلاً عن نزوح نخب مالية ومصرفية وتربوية مع رساميلها من فلسطين الى لبنان.
ثانياً : حدوث تغييرات سياسية واقتصادية شهدتها مصر وسوريا والعراق أدت الى نزوح مالي وجهته مصارف لبنان وسوق العقارات وسواها من القطاعات.
ثالثاً : دور التابلاين وشركة نفط العراق في ضخ أموال النفط السعودي والعراقي الى لبنان مع تشغيل محطتين لتكرير النفط ساهمتا في تنشيط الاقتصاد اللبناني على غير صعيد .
رابعاً : نشاط المغتربين اللبنانيين الذين ساهموا في الازدهار اللبناني عبر استثماراتهم وإرسالياتهم المالية إلى عائلاتهم في لبنان .
صحيح أن لبنان كان آنذاك واحة مصرفية ومركزاً للبنوك الأجنبية مما سمح له أن يلعب دوراً مهماً بين الشرق والغرب – معظمه لصالح الرأسمال الأجنبي – إلا أن الظروف اليوم تغيرت في لبنان والمنطقة وانتهى مفعول ” السرية المصرفية” وجاذبيتها التي لعب الإعلام اللبناني دوراً كبيراً في الترويج لها وتضخيم منافعها وتحويلها الى أسطورة في المخيال الشعبي والوطني.
حقيقة الأمر أن السرية المصرفية أصبحت اليوم عبئاً ووبالاً على لبنان واقتصاده خاصة وأنها استخدمت من أصحاب السلطات والنفوذ غطاء للفساد المستشري وعمليات تبييض الأموال فضلاً عن التهرب الضريبي وما يمثله من إيرادات غير محصلة تحتاجها الخزينة .
وتساءل المجتمعون عن سبب هذه المفارقة التي تسمح لكل مواطن ان يطلع على سجل الملكيات المنقولة وغير المنقولة لأي مواطن فيما يمنع عن السلطات القضائية ان تطلع على الحسابات المصرفية لمن يشتبه في طريقة جمع أموالهم.
لقد تخلت دول كثيرة في العالم عن السرية المصرفية أو قلصت نطاقها سواء بقرار سيادي داخلي يعود الى تغير الظروف المالية والاقتصادية وانتفاء الحاجة إليها ، أو بسبب إملاءات خارجية خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية.
أما حول الأموال المنهوبة فقد سجل المنتدون تقصير القضاء بأداء دوره في محاسبة ناهبي المال العام، وأكدوا على أولوية تأمين استقلالية كاملة وناجزة للقضاء بأبعادها القانونية والتنظيمية والمالية ليتمكن من التحرر من النفوذ السياسي والاضطلاع بمسؤولياته المهنية في ترسيخ سلطة القانون وحكم العدالة واستعادة أموال المودعين من براثن المنظومة الحاكمة بأطرافها الثلاث – الطبقة المصرفية ، حاكم البنك المركزي ، الطغمة السياسية المستفيدة – التي تفتعل الخلافات فيما بينها بغية تيئيس المواطنين وتحميل المودعين عبء الخسائر الفادحة التي تسببت بها هذه المنظومة عبر السنين الماضية .
وبالنسبة لقانون ” الكابيتال كونترول ” الذي تأخر إصداره ثلاث سنوات فإن مشروع القانون المطروح حالياً يحمي المصارف ويعفيها من مسؤولياتها أكثر مما يحمي ودائع الناس المحتجزة في المصارف .
الى ذلك طالب المجتمعون بإعادة هيكلة القطاع المصرفي على أسس جديدة من خلال تحديد وظيفة المصرف فيما يتعدى دوره المالي التقليدي ليتحول الى رافعة في خدمة النهوض الاقتصادي.
وفي هذا الاطار جدد المنتدون دعوتهم كل الجهات المعنية الى الاطلاع على وثيقة المنتدى التي تشكل في نظرنا مدخلاً لاصلاح اقتصادي ومالي جذري في البلاد
ولأن كل تغيير وإصلاح يبدأ بالسياسة دعا المجتمعون الى تغيير قانون الانتخاب المذهبي الذي شرذم الحياة السياسية والعودة الى نصوص اتفاقية الطائف واعتماد ” المحافظة ” دائرة انتخابية كمرحلة أولى نحو اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة وإجراء الانتخابات على قاعدة النسبية .
كما دعوا لإعادة على أسس جديدة ترتكز على نموذج اقتصادي تنموي منتج يؤمن الاستقرار وزيادة الإنتاج والتوزيع العادل للعبء الضريبي والثروة الوطنية بعيداً عن الاحتكار والتسلط الفئوي والأملاك البحرية المستباحة .
وأخيراً ؛ أكد المنتدون على ضرورة الاستمرار بتوسيع دائرة نشر الوعي الاقتصادي والاجتماعي من خلال التنسيق والتفاعل مع القوى والنقابات والهيئات الفاعلة مهنيا ووطنيا من اجل توليد قوة ضغط شعبية تعيد لانتفاضة تشرين الوطنية زخمها وتأثيرها وفعاليتها…

شاهد أيضاً

اقامة ” المرحلة الثانية من دورة أعداد كوادر متخصصة لتعزيز التفتيش تطوعا””، بمبادرة من جمعية “الإرشاد القانوني والاجتماعي ” في بيروت

الزيات :” التعاون مستمر مع وزارة العمل لأعداد كوادر متخصصة لتعزيز التفتيش تطوعا” أقيم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أعلان إيجارات واستثمارات

اعلان

أعلانات

اعلان