واقع مرض قصور القلب في لبنان والعالم في العام 2022:

آخر واهم التطوّرات العلاجية واهم طُرق الوقاية
منه

(الجزء الرابع)

د. طلال حمود

بعد ان عرضنا في الأجزاء الثلاثة الأولى من هذا الملف المُخصّص للحديث عن واقع مرض قصور القلب في لبنان والعالم في العام 2022، تعريف هذا المرض، بعض الإحصاءات حول إنتشاره، أسبابه، أعراضه، طُرق تشخيصه وآخر طُرق تصنيفاته ومراحل خطورته. بحيث أشرنا إلى أنه من المُمكن أن يكون ذلك التصنيف حسب الناحية القلبية المُصابة (القلب الأيسر/الأيمن)، أو التصنيف بحسب أساس المشكلة القلبية (مشكلة في إنقباض عضلة القلب او في ارتخائه)، أو بحسب قوة الكسر القذفي (Ejection Fraction: EF)، او اخيراً بحسب خطورة الأعراض المرضية. وحيث شرحنا ان تلك التصنيفيات المتقاطعة او المُتداخلة احياناً كثيرة فيما بينها من المُمكن تساعد كثيراً في تحديد اصل المشكلة ونوعها، وفي نوع العلاجات التي يتمّ إعتمادها لاحقاً، خاصة تلك التي تتعلّق ب “اساس المُشكلة” او ب “قوة الكسر القذفي “او ب “حسب خطورة الأعراض”، والتي تُعتبر من أهم انواع التصنيفات على الإطلاق، وهي ما اعتمدته منذ زمنٍ طويل جمعية أطباء القلب في نيويورك (New York Heart Association : NYHA)، كأساس لتقييم خطورة المرض ودرجة تقدّمه، ولتقييم نجاح هذه الطرائق من العلاجات او غيرها في الدراسات العلمية التي تجري لتطوير الأدوية المُستعملة في الحدّ من تطوّر هذا المرض وفي مُراقبة وعلاج اعراضه.
في هذا الجزء الرابع من هذا الملف سنغوص تفصيلياً في القواعد الأساسية التي يجب ان يتضمّنها بشكل منهجي وعلمي علاج هذا المرض، بما في ذلك “تغيير نمط حياة” المريض الذي يعاني من قصور عضلة القلب، مع التركيز على أهمية تبديل كل العادات السيئة وإيقاف كل العادات المُضرّة منها. وسنقوم بعرض أهم أنواع فصائل او عوائل الأدوية المُتوفّرة حالياً (اي في العام 2022) في الاسواق العالمية واللبنانية. وسنحاول في كل مرّة شرح تاريخ تطوير كل فصيلة منها وتاريخ وضعها في الأسواق، وما إذا كان يوجد منها في الأسواق ” أدوية جُنيسية او جنريك” ام لا، واخيراً سنحاول أن نعطي بعض الأرقام التقريبية حول تكلفة اهمّ الأدوية في كل فصيلة منها.

١- العلاجات الدوائية وتغيير نمط الحياة: يمرّ علاج قصور القلب بثلاث مراحل حسب خطورة المرض واعراضه وهي:

a-تغيير نمط الحياة وسُبل الوقاية من هذا المرض: وهي من من الخطوات الأساسية التي يجب ان تتلازم وتسبق كل الخطوات العلاجية الأخرى للحدّ من تطوّر هذا المرض والوقاية منه، إذ لا علاج دوائي او تدخلّي او جراحي فعّال دون الإلتزام الإجباري بهذه القواعد التي تُعتبر الممرّ الإلزامي لنجاح أي علاج آخر مهما كان نوعه، خاصة وإن الإستمرار في العادات السيئة سوف يُؤدّي الى تفاقم حالة المريض وإلى معاودة تقدّم أو تدهور المرض الأساسي.وسوف نُخصّص لاحقاً جزء كامل للحدي عن كيفية الوقاية من امراض القلب والشرايين بشكلٍ عام، لكن ما سنورده هنا هو من الأساسيات التي لا يمكن تخطّيها لأن قصور القلب هو المرحلة النهائية الإلزامية لمعظم امراض القلب والشرايين. ومن هذا المُنطلق، على كل المرضى المُصابين بمرض قصور القلب الإلتزام بالتالي :
أ-تخفيف كمّية السوائل التي يشربونها وكمية الملح في الطعام الذي يتناولونه بدرجات مُتفاوتة، حسب خطورة المرحلة التي وصل اليها قصور القلب عندهم. وقد يصلون الى مرحلة قد يطلب فيها الطبيب المُعالج الإيقاف الكامل لتناول اي ملح في الطعام والإبتعاد عن هذه المادة كلياً وقطعياً. وهنا قد نطلب إستشارة اخصّائية تغذية لأن الملح موجود بشكل خفي او مُستتر في العديد من الأطعمة التي نشتريها في الأسواق وخاصةً في الأغذية المُصنّعة كاللحم (النقانق، الهوت دوغ، لحم البرغر، اللحم المحفوظ)،الشوربات الجاهزة، المكعّبات الجاهزة، صلصة البندورة، الصلصات الجاهزة (صلصة البربكيو، صلصة الصويا)، الأجبان المُصنّعة، خلطات الكيك والحلويات، عجينة البيتزا الجاهزة، مكعّبات المرقة، رقائق البطاطس، الفشار، البسكويت المالح، المُكسّرات المُملّحة، المُخلّلات والزيتون التوابل، الكاتشب والخردل، وفي اطعمة كثيرة اخرى.
وقد يُساعد النظام الغذائي المُتوازن على التحكّم في وزن صحي، ما قد ينعكس بشكلٍ إيجابي على الحالة العامة لمريض قصور القلب.ويُنصح بالإكثار من الفواكه والخضروات الطازجة وتقليل الدهون المُشبّعة وإستبدالها بالدهون الصحية مثل زيت دوار الشمس وزيت الزيتون والمكسرات النيّئة والأفوكادو.
ب- تخفيف الوزن في حال كان المريض مُصاب بالبدانة او بزيادة الوزن، لأنه من البديهي جداً القول ان زيادة الوزن قد تُرهق القلب بسبب الحاجة الى ضخّ كميات اكبر من الدم من اجل تغذية كل كلغ فائض من الوزن.
ج-إيقاف التدخين كلياً لأنه يُؤذي شرايين القلب، وهو عامل خطورة معروف لمرض تصلّب الشرايين وللأمراض الرئوية. ولذلك فإيقاف التدخين يُعتبر خطوة اساسية لمنع تطوّر المرض او معاودة الأعراض خاصة اذا كان سبب قصور القلب ناتج عن مشكلة في شرايين القلب.
د-إيقاف تناول الكحول لأن الكحول مُؤذية لعضلة القلب وللكبد الذي يتأثّر كثيراً في حال وجود قصور في القلب خاصة اذا كان قصور القلب في الجهة اليمنى منه. وقد شرحنا سابقاً كيف انه حتى قصور القلب الأيسر له ايضاً تداعيات على وظيفة الكبد لأن الأمور متشابكة ومرتبطة ببعضها البعض وان قصور القلب الأيسر يُؤدّي حتماً الى فشل القلب الأيمن ايضاً على المدى البعيد.
ه- القيام بتمارين رياضية شبه يومية كالمشي او الركض او ركوب الدراجة الهوائية او السباحة وغيرها من الرياضات الهوائية والتمارين غير الهوائية الخفيفة. وهذا يُساعد كثيراً في تقوية عضلة القلب ويُعزّز من تغذيتها ويُقوَي بُنية الجسم ويُساعد في تحسين الحالة النفسية للمريض وفي مُعالجة التوتر والإكتئاب عند هكذا مرضى. طبعاً يجب هنا إستشارة الطبيب حول نوع الرياضة التي ننصح بها ودرجة الجهد المطلوب للإستفادة القصوى دون تعريض حياة المريض لمخاطر كبيرة بسبب حساسية وخطورة الجهد العنيف او الغير متناسق ومتناسب مع حالة المريض.وسوف نُخصّص لاحقاً مقالة خاصة عن اهمية “إعادة التأهيل القلبي” عند المرضى الذين يُعانون من امراض قلبية كثيرة، ومن ضمنها طبعاً مرضى قصور القلب الذين يستفيدون بشكلٍ كبير من إعادة التأهيل.
و-الحصول على اللقاحات المُوفّرة حالياً خاصةً وانّ مرضى الفشل القلبي من الفئات المُعرّضة للكثير من الأمراض المعدية والإتهابات، لذا يُنصح بتلقي المريض للقاحات المُتاحة مثل لقاح الإنفلونزا السنوي، ولقاح المُكورّات الرئوية ولقاح الكورونا، ويجب طبعاً الحصول على هذه التطعيمات بعد استشارة الطبيب بعيداً عن الحالات الحرجة او في حال وجود تدهور حادّ في حالة المريض.

b-:الأهداف الأسياسية لإستعمال العلاجات الدوائية:
تُساعد هذه الأدوية في المراحل المُبكرة من مرض قصور القلب على تخفيف الأعراض ومنع تدهور الحالة، ويصف الطبيب المعالج عادةً أدوية تعمل على:
-تحسين قدرة القلب على ضخّ الدم عن طريق تخفيض الضغط الشرياني امام ضخّ القلب الأيسر، وهي الأدوية الأكثر فعاليةً، او على تخفيض الضغط عن القلب الأيمن وهي ادوية اقل فعاليةً ولكننا نستعملها ايضاً من ضمن الترسانة الموجودة بين ايدينا.

-تقليل حدوث جلطات الدم داخل غُرف القلب، خاصةً في حال وجود إضطرابات وعدم إنتظام في ضربات القلب مع رجفان اذيني، او في حال وجود توسّع كبير في غُرف القلب مع هبوط خطير في قوة ضخّ العضلة، لأن الدم قد يتجمّع ويُكوّن نوع من “الوحول” التي قد تتجلّط في “المستتنقعات الصغيرة” التي قد تحدث في داخل البطين والأذين الأيسر تحديداً نتيجة ارتخاء، توسّع وضعف قوة ضخّ العضلة، وهذا ما قد يتسبّب بحصول جلطات دماغية خطيرة.
-تقليل مُعدّل ضربات القلب، اولاً لأن تسارع ضربات القلب يُؤدّي الىى عدم إمتلاء القلب بشكلٍ طبيعي، وبالتالي يُخفّض من قوّة المضخة، ولأن فشل القلب عادةً ما يكون مصحوباً اصلاً بتسارع ضربات او مع عدم إنتظام ضربات القلب كعارض جانبي او كمسبّب للقصور القلبي. ثانياً لأن العديد من هؤلاء المرضى مُعرّضون للموت المُفاجئ نتيجة حصول إضرابات خطيرة في ضربات القلب عندهم، وبالتالي فإن هذه الأدوية تقيهم وتحميهم نسبياً من هكذا حوادث واعراض جانبية خطيرة.
-التخلّص من الصوديوم الزائد في الجسم عبر إعطاء ادوية تدرّ البول وتُؤدّي الى تخفيف كمية السوائل والصوديوم المُتجمّعة في اماكن مُختلفة من الجسم خاصة في البطن والحوض والساقين، وهي مسؤولة عادة عن زيادة الوزن بشكلٍ كبير عندهم في كل مرّة تتردّى فيها اوضاعهم. ولذلك يجب اخذ وزن هؤلاء المرضى بشكلٍ يومي او مرتين في الأسبوع على الأقل، إذا امكن لأن زيادة الوزن مُؤشر مهم لمراقبة فعالية العلاج او لمتابعة تفاقم حالتهم. .
-تعويض نقص البوتاسيوم لأن إدرار البول وإفراز الصوديوم في البول يُؤدّي الى خسارة البوتاسيوم في الجسم وهو ما قد يترتّب عليه مخاطر كثيرة، خاصةً لجهة إمكانية المُساهمة في حصول إضطربات خطير في ضربات القلب. ولذلك ايضاً يجب مراقبة مستوى البوتاسيوم ووظيفة الكلى عبر فحوصات الدم بشكلٍ دوري عند هؤلاء المرضى خاصةً وانّ معظم الأدوية التي سنذكرها لاحقاً في هذا السياق لها تأثير كبير على وظيفة الكلى.
-خفض مستوى الكوليسترول لأن زيادة نسبته في الدم تُؤدي الى تفاقم مرض تصلّب الشرايين التاجية للقلب الذي يُعتبر احد اهم اسباب قصور عضلة القلب كما نعرف منذ زمن طويل.
-ولا يجب ابداً تناول أي أدوية جديدة قد تزيد من إمتصاص الصوديوم والسوائل عند مريض قصور القلب خاصة الأدوية من فصيلة ال (-Non (Steroidal Anti Inflammatory دون إستشارة الطبيب. واذا اضطرت حالة المريض تناول هكذا ادوية فيجب تناول الأدوية الأقل ضرراً منها ولفترات قصيرة جداًً لأن تناول جرعات كبيرة منها قد يُؤدّي إلى تفاقم حالة المريض والى حصول حالات إحتقان رئوي حادّ احياناُ. لذلك فهناك بعض الأدوية المحظورة على الأشخاص المُصابين بقصور القلب، بما في ذلك الديكلوفيناك والنابروكسين والإيبوبروفين وغيرها. ويجب في كل حال إستشارة الطبيب المعالج قبل تناول اي دواء من هذه الفصيلة وحتى من غيرها لأن هناك ادوية كثيرة قد تزيد من تفاقم حالة المريض مثل مشتقّات الكورتيزون وبعض حبوب منع الحمل وبعض الهرمونات والأدوية الأخرى…

c-اهم انواع الأدوية الأساسية التي تُخفّف من نسبة الوفيات ونسبة الأحداث القلبية وحالات الدخول الى المستشفى:
هناك حالياً في مُتناول الاطباء مجموعة واسعة من الادوية التي اثبتت فعاليتها في تحسين حالة هؤلاء المرضى عن طريق تخفيف الاعراض وتخفيف حالات الدخول إلى المستشفيات والتقليل من نسبة الوفيات الناتجة عن هذا المرض لديهم. ومن ضمن هذه الادوية 7 عائلات مُتنوّعة اثبتت جميعها وبشكلٍ قاطع فعاليتها في هذا المجال حتى اليوم وذلك بعد إجراء دراسات عالمية واسعة ومُتقنة بشكلٍ لا يُمكن ان يُشكك به، بحيث انه يجب ان يكون في وصفة كل مريض يعاني من قصور القلب في العام 2022 اربعة او خمسة على الأقل من هذه الأدوية لكي نعطيه اكبر فرصة لتحسين نوعية الحياة ولإطالة عمره. ومن غير المقبول ابداً حالياً ان يكون مريض قصور القلب دون اكبر عدد مُمكن من ادوية هذه “العائلات السبعة” لكي نعطيه افضل فرصة مُمكنة للأهداف التي ذكرناها.
وهي على التوالي وهي:
١-عائلة ال(Beta-Blockers) : وهي تسمّى “مُثبّطات او حاصرات بيتا” وهي من اقدم الأدوية في هذا المجال، ويعود تاريخ الإستخدام الأول لهذه الفصيلة من الأدوية إلى عام 1975. وقد تمّ إثبات فعاليتها منذ تلك السنوات والى الآن على نطاق واسع في الحدّ من الوفيات والأحداث السلبية القلبية الخطيرة في عدّة امراض قلبية ومن اهمها قصور القلب والذبحة القلبية، ويجب ان تكون قاعدة إرتكاز العلاج في حال كان سبب قصور القلب هو مرض تصلّب في الشرايين التاجية للقلب لأنها تُحسّن بشكلٍ كبير اعراض هذا المرض وتُطيل حياة المرضى الذين تعرّضوا لأزمات قلبية او لذبحات قلبية ناتجة عن مشاكل في الشرايين.وهي مُفيدة جداً في حال كان هناك تسرّع كبير في ضربات القلب او اضرابات مُعيّنة في ضربات القلب لأنها تمنع حصول إضطربات خطيرة في ضربات القلب ومن الموت المفاجئ وتقي من هكذا اعراض واحداث. ومن اهم هذه الأدوية: (،Acebutolol
،Atenolol, Bisoprolol، Metoprolol
(…Nadolol، Nebivolol، Propranolol
وهي ادوية مُتوفّرة في لبنان وكل دول العالم تقريباً تحت اسماء تجارية مُختلفة ومُتعددة مصادر التصنيع ايضاً. ويوجد منها الكثير من “الجنريك” وهي ذات تكلفة زهيدة جداً نظراً لقدمها. ومن اهم موانع إستعمالها وجود مرض الربو او الإنسداد الرئوي المُزمن غير المُراقب ووجود تباطؤ كبير في ضربات القلب او وجود حاجز كهربائي اذيني-بطيني او قصور حادّ في عضلة القلب او مشاكل مُتقدمة في شرايين الأطراف.

٢-عائلة ال(ACE Inhibitors): اي عائلة “مُثبّطات الإنزيم المُحول للأنجيوتنسين” (Angiotensin-Converting-Enzyme Inhibitors). وهي من أدوية قديمة نسبياً. وتعود فترة إكتشافها وبدايات إستعمالها للعام 1971 تحديداً. وتُستخدم كثيراً في علاج مرض إرتفاع الضغط الشرياني ايضاً. ومنها اربعة او خمسة ادوية على الأقلّ اثبتت الدراسات انها تُخفف الوفيات بسبب قصور القلب وكذلك الأعراض بشكل كبير حالات دخول المستشفى بسبب ذلك.ومن اهمها الأدوية التالية (Captopril, Enalapril, Lisinopril, Ramipril، Perindoprl)، وهي متوفّرة جميعها في الأسواق اللبنانية بجرعات مُتعددة وتحت اسماء تجارية مُتعددة ايضاً، ومن مصادر وطنية وعربية وعالمية. ولأنها ادوية قديمة جداً فيوجد منها عدّة “ادوية جُنيسية او جنريك” ولذلك فإنّ اسعارها ليست مُرتفعة ابداً. ومن اهم موانع إستعمالها وجود حساسية على هذا النوع من الأدوية، خاصة إذا تسبّبت هذه الأدوية بحصول الوذمة الوعائية (Angioedema)، وجود إستعداد او سوابق لحصول حساسية الوذمة الوعائية، وجود تضيّق مهم في الشرايين الكلوية، وجود ضغط شرياني مُنخفض أو غير مُستقر لأن هذه الأدوية تُخفّض الضغط الشرياني بشكلٍ كبير، الحمل (من الشهر الرابع)، تناولها بالاشتراك مع المنتجات الطبية التي تحتوي على مادة ال (Sacubitril) التي سنتكلّم عنها لاحقاً، واخيراً تناولها بالاشتراك مع الأدوية التي تحتوي على (Aliskiren) وهي مادة تعمل على إيقاف مفعول هرمون ال (Renine) الذي له دور محوري في مراقبة وتعديل الضغط الشرياني.

٣-عائلة ال (AT-1 Receptors Inhibitors) او “عائلة السارتان” (Sartans) : وهي ادوية تمنع تفاعل انزيم ال أنجيوتنسين II مع مُستقبلات (AT1). وقد ظهرت في منتصف تسعينات القرن الماضي. يُؤدّي تناولها الى إنخفاض الضغط الشرياني وتحسين اعراض قصور القلب ايضاً. آثارها قابلة للمقارنة، على الأقل على مستوى القلب، بتأثيرات مُثبّطات الإنزيم المُحول للأنجيوتنسين، ولكن يُمكن تحمّلها بشكلٍ أفضل من مثبطات الإنزيم المحّول للأنجيوتنسين لأن آثارها الجانبية اقل بكيير. ومن اهمها ال (Losartan, Candesartan,Valsaran، (….Irbesartan. وهي كما سابقاتها مُتوفّرة في لبنان وكل دول العالم المتقدّمة وبعض الدول النامية بجرعات مُختلفة، ومن مصادر مُختلفة، ويوجد منها ادوية جُنيسية كثيرة. ولذلك لا يجب ان تكون اسعارها مرتفعة ابداً نظراً لتعدّد مصادر تصنيعها. اما موانع إستعمالها فهي قريبة لموانع إستعمال العائلة السابقة وتتمثّل بوجود الحمل لأن هذه الأدوية تُخفّف من تروية الكلى الجنينية ويرتبط إستعمالها بحصول خلل تكوين الكلى وفشل كلوي وقلة البول أو قصور البول، وقلة السائل السلوي، وتشوهات الهيكل العظمي أو الجمجمة، ونقص تنسّج الرئة، وموت الجنين. ولذلك فإنّ حاصرات مُستقبلات الأنجيوتنسين مُصنَّفة من قِبل إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) على أنها مخاطر من الفئة (د) أثناء الحمل ، وينبغي للمرضى اللواتي قد يصبحن حوامل أثناء تناول حاصرات مستقبل الأنجيوتنسين (ARBs) أن يفهمن أهمية تحديد النسل. ويجب تثقيف هؤلاء المرضى حول خيارات مُختلفة للتحكّم بضغط الدم في حالة الحمل ويحتاجون إلى التحوّل إلى علاج آخر خافض للضغط. بالنسبة للمرضى الذين حملوا أو يعتقدون أنهم قد حملوا، يجب إيقاف هكذا علاج على الفور. ما لم يعتبر هذا العلاج منقذًا لحياة الأم. ولا يوجد دليل منشور على الإستخدام الآمن لأدوية هذه الفصيلة أثناء الرضاعة الطبيعية. كذلك فإنّ آثار التعرّض المُحتمل للرضيع غير معروفة. والأطفال حديثو الولادة مِعرضون نظرياً لخطر انخفاض ضغط الدم بسبب هذه الأدوية، حيث قد ينتهي الأمر بإمكانية مرور هذه الأدوية في حليب الثدي. ويعتبر قرار مواصلة أو إيقاف الرضاعة الطبيعية مناقشة ضرورية بين مُقدّم الرعاية الأولية والمريض.
وقد تؤدي حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين إلى زيادة بوتاسيوم الدم عند المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى أو المرضى الذين يتناولون بعض الأدوية التي يحتمل أن تُسبّب زيادة بوتاسيوم الدم (مكملات البوتاسيوم، مُدرات البول التي تُحافظ على البوتاسيوم، ACEI ، مضادات الالتهاب غير الستيرويدية..).
وتعمل حاصرات مستقبل الأنجيوتنسين على تحفيز تأثير خفض ضغط الدم للأدوية الأخرى الخافضة للضغط وقد يتطلّب ذلك تعديل جرعات الأدوية الأخرى لتفادي حصول إنخفاض خطير في الضغط الشرياني.. ولذلك لا يجب إستعمال هذه الأدوية في حالات انخفاض ضغط الدم أو في حالة الفشل الكلوي الحاد أو فرط بوتاسيوم الدم.

٤-عائلة ال (Aldosteron Recpetors Blockers) وهي تشمل ال(Spironolactone) وهو مُضاد لل”هرمون القشري المعدني الرئيسي” اي ال (Aldosterone). وهو قديم جداً وقد تمّ إكتشافه في العام 1950 من القرن الماضي ولا يزال يُستعمل حتى اليوم بسبب فؤائده الكبيرة خاصة في مجال علاج قصور القلب وإرتفاع الضغط الشرياني وغيرها من امراض القلب والكبد. وهو زهيد الثمن لأنه قديم جداً. وهو متوفّر في لبنان طبعاً منذ زمن طويل. وهناك دواء آخر من الجيل الثاني من هذه الفصيلة اسمه ال(Eplerenone)، هو “مُركّب كيميائي” من مضادات مُستقبلات القشري المعدني”غير الستيرويدية”، تمّ تسويقه في العام 2002، وهو ايضاً مُضاد لهرمون ال(Aldosterone)، ولكن ليس له كل الآثار الجانبية التي يتسبّب بها ال(Spironolactone) اي الدواء الأول من هذا النوع، والذي اظهرت الدراسات ان له آثار جانبية كثيرة قد تكون مزعجة جداً، لكن الدواء الثاني لا يزال مُرتفع الثمن نسبياً حتى تاريخ اليوم وقد يتسبّب في زيادة خطيرة في مستوى البوتاسيوم في الدمّ. وهو متوفّر في لبنان ويوجد منه “ادوية جُنيسية”. ومنذ فترة خرج الى الأسواق دواء آخر من الجيل الثالث من هذه الفصيلة (مضادات مُستقبلات القشري المعدني”غير الستيرويدية”)، تحت اسم (Finerenone)، كان قد بدأ العمل على تطويره منذ العام 2015، وهو دواء يعمل بشكلٍ ” انتقائي مُميّز”. وقد اظهرت التجارب التي تجري عليه منذ العام 2020 وحتى اليوم ان له فؤائد هائلة اذ انه يُستخدم بوصفة طبية خاصة للحدّ من مخاطر تدهور وظائف الكلى، والفشل الكلوي، والموت القلبي الوعائي، والنوبات القلبية غير المُميتة، والإستشفاء لفشل او قصور القلب عند المرضى الذين يعانون من قصور القلب، وأمراض الكلى المُزمنة المُرتبطة بداء السكري من النوع الثاني، لكنه لا يزال باهظ الثمن اذا يُقدّر سعره بحوالي 756 دولار اميركي!؟ وهو دواء لا يزال في طور التطوير وغير متوفّر سوى في بعض الدول.
وجميع مضادات الألدوستيرون هي ادوية من المُمكن ان تتسبّب في زيادة بوتاسيوم الدم وبالتالي فهي ممنوعة كلياً في حالة القصور الكلوي.
٥-دواء ال (Ivabradine): وهو يعمل عن طريق خفض مُعدّل ضربات القلب فقط، من خلال تثبيط انتقائي ومُحدّد لجهاز تنظيم ضربات القلب عبر تأثيره على التيارالذي يتحكّم في إزالة الإستقطاب الإنبساطي العفوي في العقدة الجيبية وينظم بذلك مُعدّل ضربات القلب. ويُستعمل ال (Ivabradine) لعلاج قصور القلب المزمن من (NYHA class II) إلى (IV) مع وجود خلل وظيفي إنقباضي عند المرضى الذين يُعانون من ايقاع مُنتظم في ضربات القلب والذين يكون مُعدل ضربات قلبهم اعلى من 75 نبضة في الدقيقة، رغم إستعمال “حاصرات بيتا” أو في حالة موانع الاستعمال لتلك الأدوية. وقد تمّ إكتشافه في العام 2006 ويوجد منه حالياً عدّة جنريك موجودة في الأسواق (في لبنان ومعظم دول العالم) منذ العام 2016, لكن إستعمالاته الروتينية لا تزال ضئيلة بسبب طريقة عمله وإحتياطات إستعماله الكثيرة. ولا يزال مُرتفع الثمن نسبياً رغم ذلك، ويبلغ سعره حالياً حوالي 14 دولار اميركي. وبسبب طريقة عمله فإن هذا الدواء يُمنع إستعماله في حال كان معدل ضربات القلب أقل من 70 نبضة في الدقيقة عند الراحة (قبل بدء العلاج)، او في حالة انخفاض ضغط الدم الشديد، وجود حاحز كهربائي أذيني- بطيني شديد، حالة عدم انتظام في ضربات القلب، حالة احتشاء في عضلة القلب الأخير واخيراً في حالات قصور القلب الحادّ.

٦-دواء ال (Entresto او
Neprilysin inhibitor/Sacubitril and the Angiotensin receptor ,(blocker/Valsartan: وهو دواء احدث ثورة كبيرة في علاج قصور القلب منذ تاريخ تسويقه. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ،
في يوليو ٢٠١٥ على إعتماده تحت اسم ساكوبيتريل/ فالسارتان (Entresto) وتُصنّعه شركة (Novartis) لتقليل مخاطر الوفاة بسبب امراض القلب والأوعية الدموية وتخفيف الأعراض والاستشفاء عند المرضى الذين يعانون من قصور القلب المزمن (NYHA Class II-IV) المُرتبط مع “إنخفاض الكسر القذفي” مع قوة قذف لعضلة القلب (Ejection Fraction) اقل من 40 % تحديداً. ويجب إستعماله بعد فشل إستعمال الأدوية من العائلتين الثانية اي ال ACE Inhibitors والثالثة اي ال AT-1 Receptors Inhibitors، لأن طريقة عمله قريبة من طريقة عمل ادوية هاتين الفصيلتين ويجب حُكماً ايقاف اي دواء من هاتين الفصيلتين قبل ايام من بدء تناوله لتفادي هبوط الضغط بشكل خطير عند المريض. وهو مُتوفّر بجرعات مختلفة ( هناك ثلاثة جرعات ممكنة منه في الأسواق)، ويجب حتماً التدرّج في زيادة جرعاته كل اربعة اسابيع تقريباً،بحسب تحمّل المريض لهذا الدواء الذي يُعتبر الحجر الأساسي في علاج قصور القلب من هذا النوع حالياً، ولكي نصل الى الجرعة الأعلى بهدف الحصول على اكبر فائدة ممكنة من إستعماله. وتبلغ تكلفة الجرعة الأعلى منه حالياً حوالي 141 دولار اميركي مع تكلفة اقلّ للجرعات المتوسطة والخفيفة. وهو متوفّر في لبنان وفي كل الدول المتقدّمة ولا يوجد منه “ادوية جنيسية” او “جنريك” لأنه جديد.
ولأن طريقة عمله قريبة جداً من طريقة عمل الأدوية من الفصيلتين الثانية والثالثة فلا ينبغي استخدام هذا الدواء في الحالات التالية وهي: تاريخ من الحساسية (بما في ذلك الوذمة الوعائية) المرتبطة بأخذ دواء من عائلة مثبطات الإنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين أو من عائلة السارتان، الاستعداد للوذمة الوعائية، وجود فشل الكبد الحاد، وجود انسداد القنوات الصفراوية.
بالاشتراك مع مُثبّطات الإنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين، بالاشتراك مع الأدوية التي تحتوي على ال (Aliskiren) عند مرضى السكري أو القصور الكلوي. واخيراً في حالات الحمل لأن هناك احتمال لأن يتسبًب بمشاكل خطيرة عند الجنين خاصة خلال الأشهر الستة الأخيرة من الحمل.

٧-عائلة ال (Gliflozines) او “مُثبّطات ناقل الجلوكوز الصوديوم 2 (SGLT2i) او ال (Sodium-Glucose Co-Transporter-2 (SGLT2) Inhibitors)، وهي أدوية جديدة جداً وتمّ تطويرها لعلاج مرض السكري بحيث تعمل على خفض مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. وتقلّل ادوية ال (SGLT2i) من إعادة إمتصاص الجلوكوز الكلوي عن طريق منع عمل اقنية تسمّى ال (SGLT2) وبالتالي يُعزّز ذلك من إفراز الجلوكوز في البول.
ومن اهم هذه الأدوية التي تمّ تسويقها حتى اليوم : (Dapagliflozine :Forxiga* ، AstraZeneca), (Canagliflozine :Invokana*, Janssen)، (Empagliflozine : Jardiance*, Boehringer Ingelheim/Lilly)، (Ertugliflozine: Steglatro*,Merck Sharp & Dohme).
وبما انّ داء السكري من النوع 2 يرتبط بشكلٍ وثيق مع مرض قصور القلب،
وقد ظهر باكراً من خلال الأبحاث التي أُجريت على مثبطات الSGLT2 أنها تقلّل بشكلٍ كبير من حدوث الأحداث القلبية الوعائية ومن اعراض فشل القلب، وانها يمكن ان تُحسّن ديناميكا امدادات عضلة القلب للطاقة والتروية، وكذلك أنشطة الجهازين العصبي الودّي واللا-ودّي.
لذلك فإنه يُمكن استخدام مثبطات ال (SGLT2) للوقاية الثانوية من مشاكل القلب والأوعية الدموية عند المرضى الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني (T2DM) ولديهم تاريخ لحصول اعراض لأمراض القلب والأوعية الدموية بالنظر إلى الآثار القلبية الوعائية والأيضية المفيدة لهذه الأدوية. ويمكن أيضاً استخدام مثبطات ال (SGLT2) للوقاية الأولية والثانوية من الاستشفاء المرتبط بقصور القلب عند المرضى الذين يعانون من النوع الثاني (T2DM) او عند الذين يعانون من عوامل خطر تعرضه للإصابة بأمراض القلب والشرايين. ولكن المُلفت للنظر في كل الدرسات التي اجريت على ادوية هذه العائلة انها اثبتت انها مفيدة جداً للوقاية من قصور القلب ( تخفيف الأعراض، تخفيف نسبة اللجوء الى المستشفيات وتخفيض نسبة الوفيات بأمراض القلب والشرايين)، وكذلك في الحدّ من تقدّم مرض قصور الكلى والوصول الى إستخدام علاج غسيل او اللجوء الى زراعة الكلى عند المرضى الذين يعانون من مرض من قصور الكلى المُتقدّم عند المرضى الذين يعانون من مرض السكرّي وكذلك عند المرضى الذين لا يعانون من مرض السكري. وهذا ما شكّل في السنتين الأخيرتين ثورة هائلة في علاج قصور القلب وقصور الكلى بغضّ النظر عن وجود السكري او عدم وجوده. واللافت ايضاً في هذا السياق ان هذه الأدوية لا تحمي فقط مريض قصور القلب الذي يعاني من وجود ضعف في قوة الكسر القذفي (Heart failure with reduced ejection (fraction انما تحمي ايضاً مريض قصور القلب الذي لا يعاني من ضعف في قوة الكسر القذفي (Heart failure (with preserved ejection fraction كما سنرى لاحقاً تفصيلياً. كذلك هناك دراسات تُشير الى إمكانية ان تكون هذه الأدوية مُفيدة ايضاً للمرضى الذين تعرّضوا لذبحة قلبية وهذا ما سيشكّل تقدّما كبيرا في مسار إستعمال هذه الأدوية.
اما فيما يتعلّق بالآثار الجانبية والمخاطر المُترتّبة على إستعمال هذه الأدوية، وفي ضوء الدراسات المُتاحة حتى اليوم، تم وصف “آثار سلبية غير نمطية مقارنة بأدوية السكري الأخرى” ومن أهمها الإتهابات في المسالك البولية بسبب زيادة نسبة السكر المُفرزة في البول، مع وجود بعض حالات الغرغرينا في الأعضاء التناسلية. ولذلك أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في 29 آب/أغسطس 2018، تنبيهًا بشأن خطر الإصابة بالتهاب اللفافة الناخر للعِجان “غرغرينا فورنييه” (fournier’s gangrene)، وهي التهاب جلدي جرثومي حادّ وناخر في مناطق العِجان وصفها لأول مرة طبيب اسمه “بورين” في عام 1764.والعِجان (باللاتينية: Perineum)، هي المنطقة الملساء الواقعة بين كيس الصفن والشرج عند الذكور والمهبل والشرج عند الإناث، وقد يتمّ شق هذه المنطقة لدى الإناث عند الولادة. وهناك ايضاً إحتمال حصول خطر انخفاض سكر الدم لأن هذا مبدأ عملها الأساسي. وتُعرّض مثبطات ال(SGLT2) المرضى لخطر متزايد لبتر الأطراف السفلية لأسباب غير معروفة.
كذلك لا يجب إستعمالها في حالات الفشل الكلوي المزمن الشديد او المُتقدّم جداً، لأنها تتطلّب وجود كلية عاملة للعمل.
اما في حالة مرض السكري من النوع الأول T1DM, (l، فهو ليس مرضاً معترفًا به لإستخدام هذا النوع من الأدوية وهناك خطر متزايد للإصابة بالحماض الكيتوني (Ketoacidosis) في هذه الحالة.
اخيراً، بما انّ كل هذه الأدوية جديدة فهي لا تزال مُرتفعة الثمن نسبياً، ولا يوجد منها جنريك حالياً، وهي متوفرّة في لبنان وفي كل الدول المُتقدّمة.

d-الأدوية التي تُعالج الأعراض دون تغيير نسبة الوفيات : إضافة الى الأدوية التي ذكرناها، هناك انواع اخرى من الأدوية التي تُخفّف الأعراض وتُعالجها دون تأثير واضح على نسبة الوفيات مثل الأدوية التالية: (Digoxin, Nitroglycerin, Calcium Blockers , etc….). وهناك كل فترة ادوية جديدة اخرى قيد التقييم والدراسة وقد يكون لها دور كبير في المستقبل القريب.وكل عائلة من هذه الادوية تحتوي على عدة ادوية بأسماء كيميائية وتجارية مُختلفة. ويصفها الطبيب حسب حالة المريض. وقد يلجأ الاخير في بعض الأحيان الى إعطاء المريض عدّة ادوية من عائلات دوائية مُختلفة حسب الحالة المرضية والسوابق التي حصلت في السابق عند المريض ومعطيات اخرى مهمّة يعرفها جيداً اطباء القلب. بالإضافة إلى ما ذكرناه هناك الأدوية التي تُستعمل في الحالات الحادّة والتي تشمل عددا من الادوية المُنشّطة لعضلة القلب (Inotropic drugs: Dobutamine, Dopamine,etc…) والمورفين (Morphine) في بعض الحالات، إضافة الى كل الوسائل التي تُساعد على تحسّن التنفّس كالأوكسيجين والأدوية الاخرى التي تُوسّع القصبة الهوائية
(Bronchodilataors)، إضافة إلى كل الوسائل الميكانيكية التي تساعد التنفّس والتنفّس الإصطناعي.(Mechanical respiration)

٢- العلاجات السببية والعلاجات الاخرى: كما اشرنا سابقاً فإن مرض تصلّب الشرايين التاجية للقلب يُؤدّي الى إنسداد هذه الشرايين، ممّا يُؤدّي إلى تدهور حالة عضلة القلب بشكلٍ تدريجي. ولذلك فإن خضوع المريض لعمليات توسيع الشرايين التاجية للقلب بواسطة تقنييات البالون والروسور او لعمليات القلب المفتوح من اجل مدّ جسور ابهرية-تاجية يُؤدّي إلى تحسّن تروية العضلة القلبية وتحسّن ادائها، وبالتالي إلى تخفيف الأعراض الناتجة عن قصور القلب. كذلك الامر بالنسبة لعمليات تغيير الصمامات القلبية المريضة التي يُؤدي ترميمها او إستبدالها الى تحسين وظيفة القلب وتخفيف الأعراض الناتجة عن قصورها او ضعفها.
ومن العلاجات التي اثبتت ايضاً فعاليّتها في هذا المجال، عمليات زراعة بطارية ثلاثية الأسلاك او الشعب (Triple chamber pacemaker) بهدف إعادة تنظيم انقباض عضلة القلب او يُطلق عليه عملية اعادة التزامن الإنقباضي للقلب (Cardiac Resynchronisation Therapy). وقد يتصاحب معها في اغلب الاحيان زراعة صادم كهربائي داخلي
( Internal Cardiovertor or Defibrillator:ICD) بهدف علاج الإضطرابات الكهربائية الخطيرة التي قد تُصاحب هذا المرض، او فقط بهدف الوقاية منها، لأنها قد تكون قاتلة احياناً وتحدث بسبب تسرّع بطيني خطير او حالة رجفان بطيني. وهنا نتكلّم عن زراعة ناظم كهربائي مع صادم داخلي (CRT-D). وهذه عمليات يستفيد منها المرضى الذين يعانون من قصور خطير في عضلة القلب (Class III, Class IV NYHA) مع هبوط في قوّة انقباض القلب (LVEF< %35) والذين يوجد لديهم أيضاً مشاكل على تخطيط القلب مع توسّع في حجم مُؤشّر معين على تخطيط القلب هو مُؤشر ال (QRS)، والذي يجب ان يكون اطول من (120msec). ونلجأ لهذا الجهاز (البطارية) عند المرضى الذين لم تتحسّن حالتهم رغم تناولهم لكل العلاج الدوائي المُناسب لحالتهم بالجرعات القصوى التي يتحمّلونها او التي تسمح وظيفة الكلى والكبد والأمراض المُزمنة الأخرى الموجودة عندهم بإعطائها لهم لأن بعض هذه الأدوية لا يُمكن ابداً وصفه لهم في حال وجود فشل كلوي مُتقدّم عندهم مثلاً . وتُحسّن هذه التقنية أداء عضلة القلب وتزيد الكسر القذفي للقلب عند البعض منهم بسنبة تتراوح بين 5 الى 10 ٪؜ وهذا ما يُؤدي الى تحسين كبير لأعراض المرض عندهم. ويمنع الصادم الكهربائي الداخلي حالات الموت المُفاجئ التي قد تحدث كثيراً عند هؤلاء المرضى المُصابين بقصور عضلة القلب والتي تُعتبر احد اهم اسباب الوفيات عندهم، إضافة الى حالات الإحتقان الرئوي الحاد المُباعتة.
أخيراً وفي حال عدم تحسّن حالة المريض رغم إستعمال كل العلاجات السابقة، قد يلجأ الأطباء إلى إستعمال تقنيات اجهزة المُساندة الميكانيكية لعضلة القلب (Left Ventricular Assist Devices)، بما فيها ايضاً القلب الأصطناعي الكامل (Total Artficial (Heart لمساعدة عضلة القلب المريضة على القيام بواجباتها، وهي اجهزة تكلّمنا عنها بالتفصيل في الأجزاء السابقة من المقالات التي كانت مُخصّصة للكلام عن واقع جراحة القلب في لبنان والعالم في العام 2022 والتي نشرناها منذ فترة. ويتمّ ذلك عن طريق زرع مضخّة جانبية يبلغ وزنها حوالي 200g او اكثر، يتمّ زرعها في أسفل قمّة القلب, لكي تُساند العضلة في ضخّ الكمّية اللازمة من الدم. وهناك أنواع مُتعدّدة من هذه المضخّات الإصطناعية (كما شرحنا في الأجزاء السابقة من هذه المقالات). وهي اجهزة قد تكون في بعض الأحيان جسراً للعبور إلى “عملية زراعة القلب الطبيعي” (Heart transplantation) الذي يعاني كثيراً في لبنان ومعظم دول العالم التي لديها برامج من هذا النوع، وذلك بسبب قلّة المُتبرّعين، وبسبب عدم الوعي الكامل لثقافة وهب الاعضاء التي قد تُنقذ حياة عدد كبير من المرضى، والتي يجب العمل بكل الوسائل لتشجيعها على المستوى الوطني عند المواطنين بشكلٍ عام بشكل حملات توعوية وطنية مُتعدّدة الطُرق، وعند بعض الأطقم الطبية بشكلٍ خاص لأن العديد من الأشخاص وايضاً من الأطباء العاملين في اقسام الطوارئ والعناية المِركّزة او المُشدّدة لا يهتمّون كثيراً او لا يعلمون للأسف الكثير عن هذه الوسيلة التي قد تُنقذ حياة العشرات من المرضى، او لديهم احياناً معلومات خاطئة عن موقف الدين والمعتقدات والطقوس التي لا تمانع ابداً بإعتمادها. اخيراً إن المضخّات الإصطناعية لا تزال باهظة الكلفة ولا تزال حالياً عرضة لبعض المشاكل الجانبية الخطيرة التي قد تتسبّب في وفاة المريض نتيجة الإلتهابات أو النزيف أو الجلطات او غيرها من الأعراض الجانبية. لكن الأبحاث مُستمرّة في هذا المجال، وهناك آمال كبيرة في التوصل قريباً إلى “قلب أصطناعي كامل” مقبول الكلفة ولا يُعرّض المريض لمشاكل جانبية خطيرة، ويسمح له بمتابعة حياتة بشكل شبة طبيعي .

د طلال حمود- طبيب قلب وشرايين-
متخصص في الطب التدخلي للقلب وفي امراض القلب عند المصابين بمرض السكري-منسق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

شاهد أيضاً

اقامة ” المرحلة الثانية من دورة أعداد كوادر متخصصة لتعزيز التفتيش تطوعا””، بمبادرة من جمعية “الإرشاد القانوني والاجتماعي ” في بيروت

الزيات :” التعاون مستمر مع وزارة العمل لأعداد كوادر متخصصة لتعزيز التفتيش تطوعا” أقيم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أعلان إيجارات واستثمارات

اعلان

أعلانات

اعلان