جعجع “يطيح” بمبادرة الراعي… “العنوان خاطئ”؟!

انشغلت الأوساط السياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع بكشف حقيقة “الإطاحة” بمبادرةٍ حاول البطريرك الماروني بشارة الراعي إطلاقها، من خلال رعاية حوار “مسيحيّ”، ثنائيّ بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية“، أو موسّع بين الأقطاب أو النواب الموارنة.

يقول مُطّلِعون إنّ فكرة اللقاء انطلقت من تجارب “تاريخية” سابقة، لعبت فيها بكركي دوراً “محورياً” في مواجهة “الأزمات” التي عصفت بالبلاد، من خلال رعاية حواراتٍ “مسيحيّة”، نجحت في الحدّ الأدنى في “كسر الجليد” بين القيادات المسيحية، وصولاً حتى “تقريب وجهات النظر”، أو الاتفاق على “خريطة طريق” لعبور الاستحقاقات.

وفقاً للمبدأ نفسه، انطلق البطريرك الراعي في “مبادرته الحواريّة” المستجِدّة على ما يبدو، علماً أنّ بعض المتابعين يشيرون إلى أنّ ما “دفعه” لإدارة “محرّكاته” تمثّل بالحوادث المتكرّرة التي وقعت في الفترة الأخيرة، والتي ارتدت لبوساً “طائفياً”، وتوّجت بحادثة “ميرنا الشالوحي” الشهيرة، التي كادت تودي بالبلاد إلى “المجهول”.

“الضربة القاضية”!

وعلى الرغم من أنّ هذه الحوادث تراجعت وتيرتها في الأيام القليلة الماضية، إلا أنّ “القابلية” لها لا تزال متوافرة في الشارع المسيحيّ، وفقاً لرأي مؤيّدي “مبادرة التلاقي”، باعتبار أنّ “التراشق” بين “القوات” و”الوطني الحر” لا يزال في أوجه، لاعتقاد كلّ طرفٍ بأنّ التصويب على الآخر يخدمه في هذه المرحلة، “شعبوياً”.

لكنّ التسريبات المتداولة أوحت بأنّ “مبادرة الراعي” هذه دُفِنت في مهدها، والسبب كان خلافاً للتوقعات، رفض “القوات اللبنانية“، لا “التيار الوطني الحر“، السير بها، على رغم “الالتصاق التاريخي” بين “القوات” وبكركي، وتأكيد قيادتها مراراً وتكراراً حرصاً على الوقوف الدائم إلى جانب المرجعية المارونيّة، في كلّ خطواتها.

ويقول المعنيّون إنّ “التيار”، بعكس “القوات”، أبدى كلّ “انفتاحٍ” على مبادرة البطريرك الماروني، أياً كان شكلها، وأنّ رئيسه الوزير السابق جبران باسيل أكّد “جهوزيّته” للمشاركة شخصياً في أيّ لقاءٍ يدعو إليه البطريرك المارونيّ، ولو أنّه لا “يحبّذ”، إن جاز التعبير، لقاء “محصوراً” مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بالنظر إلى المستوى الذي وصلت إليه العلاقة بينهما أخيراً.

الأولوية ليست هنا!

ما سبق لا يبدو أكثر من “جانب” من “الرواية”، وإن تعرّض في الساعات الأخيرة للكثير من “الاستغلال”، في سبيل “التوظيف” السياسي “غير البريء”، وفق ما يقول بعض المقرّبين من “القوات”، ممّن لا يستغربون “الحملة” التي شنّها بعض من صوّروا أنفسهم “غيارى على بكركي”، وهم المعروفون بـ “التمرّد الدائم” عليها.

ويشير هؤلاء إلى أنّ “القوات” لم تُطِح بمبادرة البطريرك الراعي، كما يُقال، لكنّها عبّرت عن وجهة نظر مغايرة، كان من الطبيعي أن يتفهّمها صاحب المبادرة، بل يقدّرها، خصوصاً أنّها تقوم على “تشخيص واقعي” للأزمة، وفق تعبير مؤيّدي “القوات”، الذين يلفتون إلى أنّ أيّ لقاء مذهبي، مسيحياً كان أو إسلامياً، لن يقدّم أو يؤخّر، بل الأرجح أنّه سيؤخّر كثيراً.

برأي هؤلاء، فإنّ الأزمة هي بالدرجة الأولى “وطنية”، ومرتبطة بتصلّب فريقٍ سياسيّ محدَّد، لا يقتصر على طائفةٍ واحدة، وبالتالي فإنّ حلّها لا ينبغي أن يكون على طريقة “المسكّنات الحوارية” التي تمنح بعض “المأزومين” جرعات “أوكسيجين” لا تنفع، علماً أنّ “الأولوية” التي ينبغي على بكركي التمسّك بها، برأي هؤلاء، تبقى في “الحياد” الذي على المرحّبين به ترجمة مواقفهم عملياً، قبل “الانفتاح” على “مبادرات” من هنا أو هناك.

يختصر “القواتيون” موقفهم إذاً من “تشخيص” للأزمة من شقّيْن، أول مرتبط بكون الأزمة الفعليّة مالية اقتصاديّة وطنية، لا مذهبية أو طائفية، وثانٍ مرتبط بأولوية طرح الحياد على ما عداه، وهو الآخر طرحٌ ينبغي أن يكون وطنياً عابراً للمذاهب والطوائف. يقولون إنّهم لا يرفضون مبادرةً من بكركي، لكنّهم لا يريدون أن يتلطّى أحد خلف بكركي لتحصين ذاته، وهنا “بيت القصيد” برأيهم، بعيداً عن كلّ توظيفٍ أو استغلالٍ “مشبوه”!

شاهد أيضاً

تصريح لافت.. ماذا وراء الحديث عن سيناريو انقلابي يقوده “البعث” بالعراق؟

أخذت تصريحات وزير الداخلية العراقي الأسبق، السياسي باقر الزبيدي، مساحة واسعة في وسائل محلية وعربية، بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.