امة تحتضر

د.عمران زهوي (كاتب وباحث سياسي)


سافر الثري البريطاني، يهودي الديانة، السير “موسى مونتيفيوري” إلى فلسطين عام 1827، قاصدا استكشاف مواقعها ومعرفة أحوال بني ديانته؛ ليفاجئه واقعهم، بوجود نحو 500 يهودي في حالة مريعة من الفقر والانحطاط، مُوزّعين بين تل القاضي شمالا وبئر السبع جنوبا، الأمر الذي أثار لدى السير حفيظته وحزنه، ودفعه إلى الباب العالي للدولة العثمانية، طالبا الإذن بتشييد عدد من الملاجئ لإيواء هؤلاء اليهود المطحونين.
لم يتعثّر الأمر كثيرا حتى تمكّن “مونتيفيوري” من تملّك أول قطعة أرض يهودية في فلسطين، “نتيجة تدخُّل بريطانيا لدى السلطات العثمانية، ليصدر السلطان فرمانا سنة 1849م يجيز لليهود شراء الأراضي في الديار المقدسة ويقوم “مونتيفيوري” بتشييد أول مستعمرة يهودية على أرض تقع خارج سور البلدة القديمة بالقدس، والتي لم تلبث أن اعتُرِف بها رسميا من السلطات العثمانية مع صدور قانون استملاك الأجانب عام 1869؛ لتُوضَع بها نواة أول حي يهودي في فلسطين
من بريطانيا إلى فلسطين مرة أخرى، تدور الأيام، وتطأ جيوش التاج البريطاني بلاد الزيتون مع هزيمة رجل أوروبا المريض -الدولة العثمانية- في الحرب العالمية الأولى وتوزّع التركة على الحلفاء الذين فازت بريطانيا منهم بسلطتها على فلسطين عام 1918. وفي أثناء ذلك، كانت تتردد في الأرجاء رسالة رئيس الوزراء البريطاني “آرثر جيمس بلفور” -ذائعة الصيت- التي أرسلها بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 إلى اللورد اليهودي “والتر دي روتشيلد” -أحد أضلاع عائلة روتشيلد الثرية- يشير فيها إلى تأييد حكومة بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، قائلا فيها: “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية. اثنان وسبعون عاماً تتغنى الامة بان لديها قضية رئيسية وهي فلسطين. تصدح حناجر الرؤساء والملوك والفخامة والسعادة والفضيلة بجملة واحدة “فلسطين القضية والبوصلة القدس”
خاضت الامة حروب عسكرية وسياسية من اجل القضية ومنهم كان عبد الناصر .فصدقنا انهم يحبون فلسطين والمقدسات ولكن


ما فتئت هذه الامة تطالعنا بذلك حتى فجاة تغيرت الاحوال واصبحت بعض الدول تنادي بحق اليهود بفلسطين وتفنن الليبراليون العرب بالتطبيع وساروا به على قدم وساق . وبدأت رحلات الاستكشاف التطبيعية فانبهروا بجمال المناطق والشواطئ والمرافق السياحية ، فاصبحوا اولاد عمومتهم اهم ممن كانوا يوماً اخوةً لهم . فتمادوا باغتصاب فلسطين حتى الثمالة وبعد ان انتهوا منها باعوها في سوق النخاسة اليهودي ودفعوا هم لكي يقبل بها اليهود . فبئس امةٍ باعت فلسطين . وكل التحايا للشرفاء الذين بقيت ايديهم على زناد البندقية وعلى اكتافهم كل القضية . فكانوا هم فقط الموعودون من الله بان التحرير قادم على ايديهم.
فالايام القادمة بداية نهاية هذا الكيان خاصة اذا قام الصهيوني باجراءات تطبيقية لصفقة القرن

د.عمران زهوي (كاتب وباحث سياسي)

شاهد أيضاً

حلمي يتواصل لنلتقي في “موقع كواليس الإلكتروني”

ما زلتُ أتأبط الحلم الذي أبقاني منذ طفولتي، طفلة تبحث بفرح وجهد لا يكل ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.