ادباء وشعراء

إعداد وحوار الشاعرة رانية مرعي

عصمت محمد حسان من بشامون، درس في مدارسها وتابع المرحلة الجامعية في lau.

هاجر إلى الخليج العربي مع اندلاع الحرب الأهلية وعمل هناك في التجارة والمقاولات .

وعاد وسرقه الشعر الذي كان يعيش في منابت الطفولة، ليعطي بعد ذلك كل وقته ونبضه للقصيدة.

صدر له دواوين:

قوافٍ عاتبة
شاء الهوى
بحور النعم
ظل المسافة
حبر مؤجل


وله قيد الطبع مجموعة من الدواوين منها:


سلالم الفردوس
حرّاس الحبر


أسس منتدى شواطىء الأدب في 15 آذار 2018
واستطاع أن يجعله المنتدى الثقافي الأول.


دعا إلى توحيد المنتديات الثقافية ، وأقام عدة لقاءات بهذا الخصوص.


أطلق مبادرة سلسلة شواطىء الأدب” لطباعة دواوين شعرية لشعراء لبنانيين وعربا ، صدر فيها 5 أعمال شعرية هامة.

تقرأ قصيدته فتسحرك بكلمات جذلى ومعانٍ في صميم الفكرة . متمرّس في وسم القصيدة بإبداع خاص وبصمة يتركها في قلوب القرّاء.

الشاعر عصمت محمد حسان:


عالم التجارة جلب لي الرغيف، وعالم الشعر وطد علاقتي بالسنبلة.

-هل فعلًا الشاعر تلده قصيدة لا تتكرّر مهما أبدع ؟


إذا تعمدتُ أن أجيب بطريقة شاعرية ، سأقول هذا صحيح ، لكن الواقع غير ذلك، ليس هناك قصيدة تلد شاعراً، الشاعر هو الرحم الذي يلد القصائد كلها، وهو المغارة السحرية المليئة بكنوز بلا عدد .
ربما يكون هناك قصائد أكثر أهمية من غيرها عند الشاعر، لكن عند مطلع كل نهار، ثمة شعر كثير يتدفق، وكل نسمة سكرى تمر على أبجدية الروح تخلق بساتين ضياء.

-كثرة المنتديات على الساحة الثقافية دليل عافية وأن هذه الأرض زاخرة بالمبدعين .

كيف تقيّم التعاون بينها وهل أنت مع قيام اتحاد جامعٍ يؤسس لاحقًا لنقابة خاصة بالشعرا?


سأجيبك هن تجربة وخبرة عاينتها عن كثب، الكثرة لا تعني الغنى، خاصة وأن هناك منتديات لا يشرف عليها متخصصون، وحريصون على الشعر والمشهد الثقافي العام.
لكن في النهاية الزمن كفيل بغربلة كل شيء ، ولن يستمر سوى المنتدى الذي أساس وجوده وإنشائه بناء خطاب شعري حقيقي وجاد.
نحن في شواطىء الأدب ومنذ سنتين دعونا المنتديات الجادة إلى تجمع أردناه توحيديا لكي ينتظم العمل وتخفت الفوضى، وأعترف أننا فشلنا.
فشلنا لأن الغايات تختلف وفهم المشروع الشعري فيه الكثير من التناقضات.

-اذا أراد الشاعر عصمت حسان أن يوجه عتابًا أو لومًا على التقصير في دعم المُلهَمين ، هل سيكون لوزارة الثقافة أو لاتحاد الكتاب اللبنانيين?


في كل الأزمنة ليس هناك دعم للموهوبين الحقيين، ودائما يطفو على السطح المزيفون وشهود الزور في ظل هذا التفلت الذي نشهده في وسائل التواصل وسواها، ولن أوجه اللوم إلى أحد..
اللوم أوجهه إلى النقاد الغائبين، حين يكون لدينا نقد ، سيأخذ كل صاحب حق حقه.

-أنت ترأس منتدى شواطئ الأدب منذ العام ٢٠١٨.
ما هي أبرز المحطات في تاريخ هذا المنتدى ؟


نحن قدمنا خلال سنتين من عمل وأمسيات متواصلة الكثير من الأمسيات ، لكبار الشعراء، والمحطات الأبرز تقديمنا لأمسيات عربية كبيرة، استقطبنا خلالها شعراء من كل العالم العربي، بالاضافة إلى شراكات لنا مع مبادرات هامة مثل مهرجان قدموس، وملتقى حبر أبيض، تلاقت الرؤى فعملنا جادين على صناعة الفارق.
أيضا قدمنا مبادرة هامة في طباعة مجموعات شعرية لخمس شعراء وشاعرات على نفقة المنتدى، وهذه المبادرة سنوية.

-من عالم التجارة والأرقام إلى عالم الشعر والإحساس ،
تحوّل كبير في حياتك .
أيّ عالم يشبهك أكثر ؟


عالم التجارة جلب لي الرغيف، وعالم الشعر وطد علاقتي بالسنبلة.

-الشاعر متّهم بخياله الجامح الذي يحمل القارئ إلى عوالم بعيدة عن أرض الواقع .
ألا ترى في هذا الاتّهام تجنّيًا؟ علمًا أنّ الخيال غالبًا ما يكون اللَّبِنة الأولى في درب الحقيقة؟.


أنا مع الواقعية في الشعر خاصة في المرحلة المعتمة التي نعيش فيها، مع ان تتحول القصيدة لصرخة وصفعة، والخيال يلامس البلاغة، ليعطي الشعر الصورة الأفتى والأجمل.

-الأمّيّة لا تقتصر على عدم القدرة على فكّ الحرف ، الأميّة هي العجز عن فهم المقروء.

ما هو برأيك سبب التدهور الثقافي الحاصل في منطقتنا ؟ أنعيبُ الزمانَ أم العيبُ فينا ؟


برأي هناك جيل يقرأ ، تراجع الكتاب، وطغى النشر الالكتروني، لكن الجيل الجديد خاصة في هذه الآونة يقرأ الرواية والشعر والفكر، وهذا أمر مشجع.

-في ظلّ الأزمات الخانقة التي تعصف بلبنان هذه الفترة ، هلّ فكّرت في الرّحيل أو أنّ الوشائج العاطفية والنّفسيّة أقوى من فكرة السفر ؟


بالنسبة لي لبنان مهدي ولحدي، ولدت هنا، ولن أغادره سوى إلى السماء، أرضنا الخير والجمال، المشكلة في الفساد الذي يستشري، في نظام طائفي دمر المجتمع ومزق الانسان.

– أترك لك الختام في قصيدة تهديها لقرّاء كواليس .

المزرعة

هذي بلادٌ مزرعــهْ
نحتاجُ فصلا خامساً
يمحو الفصولَ الأربعـــهْ

فصلاً شبيهَ النار
تصنعه العقولُ المبدعهْ

فصلاً يجيدُ الكشفَ والتنكيلَ
يُسقطُ
كلَّ هذي الأقنعهْ

فصلاً تعانقه الشعوبُ بصحوها
حرّاً كسنبلة الوفا
ما أروعهْ

فصلاً إذا مرَّ السحابُ ملوحاُ بالغيثِ
مسّحَ أدمعهْ

وإذا يحلُّ الصيف يأتي راكضاً
كالوعل يسكن أضلعهْ

وإذا الخريف توسّد المعنى
اصطفاه ومتّعهْ

وإذا الربيع يجيءُ من جهة الكروم
وغابَ
قام ليرجعهْ

هو فصلُ خاتمة الظلامِ
يدسُّ في جرح المواجع إصبعهْ

ليضيءَ شمسا في القلوب الحانيات
مشعشعهْ
بجميعِ أحلام الصغار
وما تريد المرضعهْ

هو خارجَ الأيام والتأريخِ
خارجَ غابة الشكوى
وسلطنة القلوب الموجعهْ

هو في دمي
يأتي كشلال الحروف العاليات الوقعِ
نبضي وقّعهْ

هو صادقٌ كالطفل
حاوله اللصوصُ العابثونَ
ومزّقوا القمصانَ
ألف زليخةٍ لن تخدعهْ

هو كالقصيدة لامستْ قلبي
ولاعبتِ الجداولَ بالندى العالي
لكي تبقى معهْ

هذي بلادٌ مزرعهْ
والشعرُ ناقوسُ الخلاص
مآذنُ التنزيل والرؤيا
فقوموا واحصدوا الأشواق كيما نتبعهْ

هو فصلنا النبويُّ
يحفر في الظلامِ جلالة المعنى
ولا يُبقي البلادَ مصدّعهْ

هو راية الشرفاء
يا شعراءُ هاتوا نَرْدَ أحلامي الصبيةِ
من نسيجِ الأشرعهْ

إني أقامرُ بالحروفِ البيض
أقصد قصرَ غول الظلمِ حتى أخلعهْ

هذي بلادٌ مزرعهْ
والشعرُ فصلٌ خامسٌ للحقِّ
حبري صرخة المظلومِ
حرفي زوبعهْ

شاهد أيضاً

كتبت فلك فأبدعت/ روبن هود اصله العربي هو عروة بن الورد

في مقاربة ثقافية وإنسانية لأمير الصعاليك العربي ” عروة بن الورد” الذي اقلق القبائل العربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.